تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
عند قوله تعالى " واسجدوا لله " ( 1 ) ونقله عن الشيخ في الخلاف . وقال في الذكرى : موضع السجود عند التلفظ به في جميع الآيات والفراغ من الآية فعلى هذا يسجد في فصلت عند " تعبدون " ( 2 ) وهو الذي ذكره في الخلاف والمبسوط واحتج عليه بالاجماع وقال قضية الأصل الفور ، ونقل في المعتبر عن الخلاف أنه عند قوله تعالى " واسجدوا لله " واختاره مذهبا ، وليس كلام الشيخ صريحا فيه ولا ظاهرا بل ظاهره ما قلناه لأنه ذكر في أول المسألة أن موضع السجود في " حم " عند قوله تعالى " واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون " ( 3 ) ثم قال وأيضا قوله " واسجدوا لله الذي خلقهن " أمر والأمر يقتضي الفور عندنا وذلك يقتضي السجود عقيب الآية ومن المعلوم أن آخر الآية " تعبدون " ولأن تخلل السجود في أثناء الآية يؤدي إلى الوقوف على المشروط دون الشرط وإلى ابتداء القارئ بقوله : " إن كنتم إياه تعبدون " وهو مستهجن عند القراء ولأنه لا خلاف فيه بين المسلمين ، إنما الخلاف في تأخير السجود إلى " يسأمون " فإن ابن عباس والثوري وأهل الكوفة والشافعي يذهبون إليه والأول هو المشهور عند الباقين ( 4 ) فإذن ما اختاره في المعتبر لا قائل به ، فإن احتج بالفور قلنا هذا القدر لا يخل بالفور وإلا لزم وجوب السجود في باقي آي العزائم عند صيغة الأمر وحذف ما بعده من اللفظ ولم يقل به أحد انتهى . وهو جيد ، ويؤيده الخبر الرابع عشر وما ذكره صاحب كتاب دعائم الاسلام من السجود بعد تمام الآيات المشتملة على لفظ السجدة ومنها سورة حم فصلت . أقول : لا يخفى أن ظواهر الأخبار التي قدمناها هو السجود عند ذكر السجدة لتعليق لسجود في جملة منها على سماع السجدة أو قراءتها أو استماعها والمتبادر منها هو
هامش
( 1 ) الآية 27 ( 2 ) الآية 27 ( 3 ) الآية 27 ( 4 ) عمدة القارئ ج 3 ص 507 وأحكام القرآن للجصاص الحنفي ج 3 ص 474 وبدائع الصنائع ج 1 ص 194