تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فيه محمد بن عيسى عن يونس ، مع أنها تقتضي وجوب السجود إذا صلى بصلاة التالي لها وهو غير مستقيم عندنا إذ لا يقرأ في الفريضة عزيمة على الأصح ولا يجوز القدوة في النافلة غالبا ، وقد نقل ابن بابويه عن ابن الوليد أنه لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى عن يونس . وروى العامة عدم سجود السامع عن ابن عباس وعثمان ( 1 ) ولا شك عندنا في استحبابه على تقدير عدم الوجوب . أقول : ما ذكره من الاشكال في مضمون الخبر جيد إلا أن الظاهر حمله على الائتمام بالمخالف ، مع أن القدوة في بعض النوافل كالاستسقاء والغدير والعيدين مع اختلال الشرائط جائزة . ثم إنه مما يدل على الاكتفاء . بمجرد السماع زيادة على الخبر الثاني الخبر التاسع ، ويؤيد ما دل عليه الخبر الثالث قوله في بعض أخبار الدعائم المتقدمة " أو سمعها من قارئ يقرأها وكان يستمع قراءته " أي ينصت لها . وبالجملة فالأخبار من الطرفين ظاهرة الدلالة على كل من القولين ، قال في المدارك بعد ذكر ما دل على السماع وما دل على الاستماع : وأنا في هذه المسألة من المتوقفين . والحق أن الجمع بين أخبار المسألة دائر بين أمرين : أما حمل ما دل على الأمر بالسجود بمجرد السماع على الفضيلة والاستحباب ، وأما حمل ما دل على التخصيص بعد القراءة بالاستماع دون السماع على التقية لموافقته لمذهب العامة وهو الأرجح . والاحتياط لا يخفى .
( الرابع ) - قد صرح جملة من الأصحاب بأن الظاهر أن موضع السجود في هذه الأربعة بعد الفراغ من الآية ، وذهب المحقق في المعتبر إلى أن موضعه في حم السجدة
هامش
( 1 ) المغني ج 1 ص 624 " يسن السجود للتالي والمستمع لا نعلم في هذا خلافا وأما السامع غير القاصد للسماع فلا يستحب له . روى ذلك عن عثمان وابن عباس وعمران وبه قال مالك ، وقال أصحاب الرأي عليه السجود ، وقال الشافعي لا أؤكد عليه السجود وإن سجد فحسن " .