يديه ورجليه ووضع جبهته على الأرض منبطحا لم يجزئه على ما صرح به العلامة وغيره
لأنه لا يسمى ذلك سجودا . أقول : إن عدم الاجزاء في الصورة المذكورة ليس من عدم مجافاة البطن عن
الأرض بل من حيث إن هذه الهيئة والكيفية لا تسمى سجودا وإنما تسمى نوما على
وجهه أو انبطاحا ، أما لو لصق بطنه بالأرض مع كونه على هيئة الساجد مع وضع باقي المساجد
على كيفيتها الواجبة فيها فالظاهر الصحة وإن كان خلاف الأفضل .
( الثاني ) - وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ، وقد تقدم تحقيق ما يجوز
السجود عليه وما لا يجوز السجود عليه في المسألة السادسة من المقدمة السادسة في المكان ( 1 )
وملخص ذلك هو الأرض أو ما أنبتت مما لا يؤكل ولا يلبس إلا القرطاس خاصة
أو ما أوجبته الضرورة ، وحينئذ فلو سجد على كور عمامته لم يجزئ لكونه مما يلبس
وأطلق الشيخ في المبسوط المنع من السجود على ما هو حامل له ككور العمامة ، قال في
الذكرى : فإن قصد لكونه من جنس ما لا يسجد عليه فمرحبا بالوفاق ، وإن جعل المانع
نفس الحمل كمذهب العامة ( 2 ) طولب بدليل المنع .
واختلف الأصحاب هنا في ما يجب وضعه على الأرض ونحوها من الجبهة فالمشهور
الاكتفاء بالمسمى وما يصدق به الاسم كغيرها من الأفراد الأخر ، وقال الصدوق في
موضعين من الفقيه وابن إدريس بتحديده بقدر الدرهم .
ومما يدل على القول المشهور ما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة عن أحدهما
( عليهما السلام ) ( 3 ) قال : " قلت له الرجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة ؟ فقال إذا
مس شئ من جبهته الأرض في ما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه " .
وعن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : " ما بين قصاص الشعر
إلى طرف الأنف مسجد أي ذلك أصبت به الأرض أجزأك " .
هامش
( 1 ) ج 7 ص 245
( 2 ) ج 7 ص 258
( 3 ) الوسائل الباب 9 من السجود
( 4 ) الوسائل الباب 9 من السجود