الشيخ علي في شرح القواعد ولم يذكر الوجه فيه ، والظاهر أن وجهه أنه مع عدم الفصل
الكثير تصدق الوحدة العرفية فيكون غسل اللمعة فقط مجزئا ، ومع الفصل كذلك لا تصدق
الوحدة المذكورة فتجب الإعادة .
وأنت خبير بأن الحكم المذكور لخلوه من النص لا يخلو من الاشكال ، لتدافع
ما ذكروه من الوجوه في هذا المجال ، بل ورود النقض فيها والاختلال : ( أما الأول )
فلاحتمال صدق الارتماسة الواحدة عرفا وإن لم يصل الماء إلى بعض يسير من جسده
ولا سيما إذا كان ذلك لمانع ، إذ الفرض أن جميع البدن تحت الماء ، وأما الحيثية المذكورة
فغير مفهومة من الارتماسة الواحدة . و ( أما الثاني ) فلأن سقوط الترتيب في حقه لا مدخل
له في عدم وجوب الإعادة ، وغسل أكثر البدن لا مدخل له في العلية بل هو محض
مصادرة ، والخبر الذي ذكره مورده الترتيب . و ( أما الثالث ) فقد عرفت أنه لا وجه
له إلا البناء على الترتيب الحكمي وقد تقدم ما فيه . و ( أما الرابع ) فإنه إنما يتم لو لم
يخرج المغتسل من الماء ، وأما إذا خرج فإنه لا يخلو إما أن يقول بدلالة الخبر الذي هو
مستند الغسل الارتماسي على غسل جميع الأعضاء في الارتماسة الواحدة أم لا ، فعلى الأول
لا يخفى أنه بعد الخروج وإن لم يقع فصل كثير لا يصدق على غسل اللمعة خارجا أنه وقع
في الارتماسة الواحدة ، وعلى الثاني لا وجه للفرق بالاجزاء وعدمه بين طول الزمان وعدمه
كما لا يخفى ، وحينئذ فالواجب الوقوف على ساحل الاحتياط بالإعادة من رأس .
( الخامسة ) - لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في وجوب
اجراء الماء في الغسل تحقيقا لمسمى الغسل الوارد في الآية والرواية ، ولورود جملة من الأخبار
بذلك ، كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) : " . . . فما جرى عليه الماء فقد
طهر " وقوله في صحيحة زرارة ( 2 ) : " الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 31 من أبواب الجنابة