تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فقد أجزأه " وغيرهما ، وحينئذ فما يدل بظاهره على خلاف ذلك - كرواية إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) ( 1 ) " أن عليا ( عليه السلام ) قال : الغسل من الجنابة والوضوء يجزئ منه ما أجزأ من الدهن الذي يبل الجسد " ونحوها - محمول على أقل ما يحصل معه الجريان أو عوز الماء ، ويؤيد الثاني ما في كتاب الفقه الرضوي حيث قال ( 2 ) " ويجزئ من الغسل عند عوز الماء الكثير ما يجزئ من الدهن " وقد تقدم في بحث الوضوء من التحقيق في المقام ما له مزيد نفع في ايضاح المرام .
( السادسة ) - المفهوم من كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) تصريحا في مواضع وتلويحا في أخرى أنه لا يجب غسل شعر الجسد كائنا ما كان خفيفا كان أو كثيفا ، نعم يجب تخليله لايصال الماء إلى ما تحته ، وظاهر المعتبر والذكرى الاجماع على الحكم المذكور ، وربما ظهر من عبارة المقنعة الخلاف في ذلك ، حيث قال : " وإذا كان الشعر مشدودا حلته " إلا أن الشيخ ( رحمه الله ) في التهذيب حملها على ما إذا لم يصل الماء إلى أصول الشعر إلا بعد حله ، وأما مع الوصول فلا يجب ذلك . واستدل بعض الأصحاب على ذلك بأصالة العدم مما لم يرد الأمر بالتكليف به ، إذ قصارى ما تدل عليه الأخبار الأمر بغسل الجسد : والشعر لا يسمى جسدا ، وصحيحة الحلبي عن رجل عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة " . وللنظر في ذلك مجال : ( أما أولا ) - فلمنع خروجه من الجسد ولو مجازا ، كيف وهم قد حكموا بوجوب غسله في يدي الوضوء كما تقدم ، معللين ذلك تارة بدخوله في محل الفرض وأخرى بأنه من توابع اليد ، وحينئذ فإذا كان داخلا في اليد بأحد الوجهين المذكورين واليد داخلة في الجسد كان داخلا في الجسد البتة ، ولو سلم خروجه عن الجسد
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 52 من أبواب الوضوء ( 2 ) ص 3 ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 38 من أبواب الجنابة .