فقد أجزأه " وغيرهما ، وحينئذ فما يدل بظاهره على خلاف ذلك - كرواية إسحاق بن
عمار عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) ( 1 ) " أن عليا ( عليه السلام ) قال : الغسل من
الجنابة والوضوء يجزئ منه ما أجزأ من الدهن الذي يبل الجسد " ونحوها - محمول على
أقل ما يحصل معه الجريان أو عوز الماء ، ويؤيد الثاني ما في كتاب الفقه الرضوي حيث
قال ( 2 ) " ويجزئ من الغسل عند عوز الماء الكثير ما يجزئ من الدهن " وقد تقدم في
بحث الوضوء من التحقيق في المقام ما له مزيد نفع في ايضاح المرام .
( السادسة ) - المفهوم من كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) تصريحا في
مواضع وتلويحا في أخرى أنه لا يجب غسل شعر الجسد كائنا ما كان خفيفا كان
أو كثيفا ، نعم يجب تخليله لايصال الماء إلى ما تحته ، وظاهر المعتبر والذكرى الاجماع
على الحكم المذكور ، وربما ظهر من عبارة المقنعة الخلاف في ذلك ، حيث قال : " وإذا
كان الشعر مشدودا حلته " إلا أن الشيخ ( رحمه الله ) في التهذيب حملها على ما إذا لم
يصل الماء إلى أصول الشعر إلا بعد حله ، وأما مع الوصول فلا يجب ذلك .
واستدل بعض الأصحاب على ذلك بأصالة العدم مما لم يرد الأمر بالتكليف به ،
إذ قصارى ما تدل عليه الأخبار الأمر بغسل الجسد : والشعر لا يسمى جسدا ، وصحيحة
الحلبي عن رجل عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " لا تنقض
المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة " .
وللنظر في ذلك مجال : ( أما أولا ) - فلمنع خروجه من الجسد ولو مجازا ، كيف
وهم قد حكموا بوجوب غسله في يدي الوضوء كما تقدم ، معللين ذلك تارة بدخوله في
محل الفرض وأخرى بأنه من توابع اليد ، وحينئذ فإذا كان داخلا في اليد بأحد الوجهين
المذكورين واليد داخلة في الجسد كان داخلا في الجسد البتة ، ولو سلم خروجه عن الجسد
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 52 من أبواب الوضوء
( 2 ) ص 3
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 38 من أبواب الجنابة .