( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " اغتسل أبي من الجنابة فقيل له قد بقيت لمعة من ظهرك لم
يصبها الماء فقال له : ما كان عليك لو سكت ؟ ثم مسح تلك اللمعة بيده " .
وقد يستشكل في هذه الرواية من حيث إباء العصمة ذلك . وأجيب بأنه لعل
الترك لقصد التعليم . ولا يخفى بعده . والأقرب عندي حمل الخبر على عدم فراغه ( عليه
السلام ) من الغسل وانصرافه عنه ، فمعنى قوله ( عليه السلام ) : " اغتسل أبي " أي اشتغل
بالغسل فقيل له في حال الغسل ، والتجوز في مثل ذلك شائع في الكلام ، فلا منافاة فيه
للعصمة . وما ربما يتراءى من دلالة قول المخبر : " قد بقيت لمعة " على ذلك ، فإن مرمى
هذه العبارة إنما يكون بالنسبة إلى من فرغ من الغسل ، فإنه يمكن أن يقال إنه ( عليه
السلام ) في حال الاشتغال بالغسل وتعديه إلى أسافل البدن مع بقاء تلك اللمعة في أعاليه
استعجل الرائي لها باخباره بها ، وإلا فهو كان يرجع إليها بامرار يده عليها مرة أخرى .
نعم قوله ( عليه السلام ) : " ما كان عليك لو سكت " فيه تعليم للمخبر بعدم وجوب
الأخبار بمثل ذلك .
وروى مثل ذلك القطب الراوندي في نوادره بسنده فيه عن موسى بن إسماعيل
عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن آبائه ( عليهم السلام ) ( 2 ) قال : " قال علي ( عليه
السلام ) اغتسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من جنابة فإذا لمعة من جسده لم يصبها
ماء فأخذ من بلل شعره فمسح ذلك الموضع ثم صلى بالناس " .
وصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) في حديث قال فيه : قال حماد وقال
خريز قال زرارة : " قلت له : رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده في غسل الجنابة
فقال : إذا شك ثم كانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه ، وإن كان استيقن رجع
وأعاد الماء عليه ما لم يصب بلة ، فإن دخله الشك وقد دخل في حال أخرى فليمض في
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 41 من أبواب الجنابة
( 2 ) رواه في البحار ج 18 ص 156 .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 41 من أبواب الجنابة