تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ثم تغسل إن أردت ذلك " . إلا أن الأصحاب صرحوا باستحبابها هنا ، ولم يفسروها بشئ من المعنيين المتقدمين ، ولم يوردوا على ذلك أيضا دليلا في المقام ، وربما استدل على ذلك بمواظبة السلف والخلف من العلماء والفقهاء على مرور الأعصار بل الأئمة الأطهار ( صلوات الله عليهم ) إلا أنه لا يخلو من شوب الاشكال ، إذ ربما يقال إن ذلك لما كان من الأفعال العادية التي هي أسهل وأقل كلفة في غالب الأحوال حصل المواظبة عليها لذلك . نعم ربما يمكن أن يستدل على ذلك بعموم آيات المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير ( 1 ) والتحفظ من طريان المفسد . والمتابعة لفتوى جمع من الأصحاب بالاستحباب . ولا يخفى ما فيه أيضا . وهل تجب متى خاف فجأة الحدث الأصغر كما في السلس والمبطون ؟ احتمال مبني على وجوب الإعادة بتخلل الحدث الأصغر كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . أما إذا خاف فجأة الحدث الأكبر فهل تجب محافظة على سلامة العمل من الابطال ، أم لا لعدم استناد الابطال إليه مع وجوب الاستئناف ؟ احتمالان أظهرهما الثاني لما ذكر ، أما لو كان الحدث الأكبر مستمرا فالأقرب الأحوط اشتراطها في صحة الغسل ، لعدم العفو عما سوى القدر الضروري كما تقدم مثله في الوضوء .
( الرابعة ) - قد عرفت أن الأظهر الأشهر وجوب الترتيب في الغسل الترتيبي بين الأعضاء الثلاثة ، وحينئذ فلو أغفل المغتسل ترتيبا لمعة من بدنه فقد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه إن كان في الجانب الأيسر غسلها وإن كان في الأيمن فكذلك مع إعادة غسل الأيسر تحصيلا للترتيب . والذي وقفت عليه من الأخبار مما يتعلق بذلك صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 133 وسورة البقرة . الآية 148 وسورة المائدة ، الآية 48 .