تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الغاية بعد لكن وجوبا موسعا لا يتضيق إلا بتضيق الغاية ، وإلى ذلك يشير كلام المحدث الأمين الأسترآبادي ( قدس سره ) في تعليقاته على المدارك ، حيث قال - بعد نقل كلام السيد ( قدس سره ) وتأويله كلام بعض مشايخه - ما صورته : " قلت : مقصوده بالوجوب المعنى المصطلح عليه فإنه صالح للنزاع والترجيح ، وإن شئت تحقيق المقام فاستمع لما نتلو عليك من الكلام والله الموفق ، فنقول : مقدمات الواجب المضيق كالصوم يجب تحصيلها قبل وقته ، وبعض مقدمات الواجب الموسع وهو ما لا يسعه وقته كذلك ، ومنه وجوب معرفة الصلاة وأجزائها قبل دخول وقتها ، والغسل كالنية من شرائط صحة الصوم ومقدماته فيجب من الليل وجوبا موسعا ، لأن الوجوب من باب المقدمة إنما يكون بحسبه وهو لا يقتضي إلا الوجوب الموسع ، وما ثبت من أنه إذا كان من عادته استمرار نومه إلى طلوع الفجر لا يجوز له النوم اختيارا قبل الغسل يدل على وجوبه وجوبا موسعا ، وأيضا تعلق تكليف الشارع بأمر في وقت غير منضبط غير مستقيم . والله أعلم بحقائق أحكامه . وبعد ما عرضت ذات ليلة في خير البلاد هذه الدقيقة على الأستاذ العلامة والحبر الفهامة مجتهد زمانه ووحيد أوانه ميرزا محمد باقر الأسترآبادي ( أطال الله بقاءه ) سمعت منه أنه في عنفوان الشباب تفطن لهذه الدقيقة وذكرها للعالم الرباني مولانا أحمد الأردبيلي ( رحمه الله ) فلم يرض بها وطال البحث بينهما من غير فيصل ، ثم رجع العالم المذكور إلى قوله وذكرها في بعض تصانيفه " انتهى كلامه زيد مقامه . وهو جيد إلا أنه سيأتي في مسألة وجوب الغسل لنفسه أو لغيره من ظاهر كلامهم ما يدل على الغفلة عن هذه المسألة . وأما شرطية الغسل للصوم المستحب فهو قول الأكثر من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) ومال جملة من متأخري المتأخرين إلى العدم ، وتحقيق المسألة مع ما يتعلق بها من الأخبار سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى .