تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ورد باحتمال حمل الرواية على أن المراد مجئ مفسد الصلاة مانع من الوجوب ، إذ شرط تأثير المؤثر ارتفاع المانع . وأجيب بأن حمل الكلام على هذا المعنى مما يكاد يلحقه بالمعميات والألغاز ، بل الاغراء بالجهل والخطاب بما له ظاهر مع إرادة خلاف ظاهره من غير نصب قرينة عليه ، وقد ثبت استحالته على الحكيم في الأصول . فلا يليق نسبته إلى سادات الأنام وأبواب الملك العلام ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) . والتحقيق عندي هو ما أفاده بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين ، من أن الرواية المشار إليها لا دخل لها في البين ولا تعلق لها بشئ من القولين ، وذلك فإن الغرض اللازم من الغسل هو رفع الحدث أو الاستباحة ، والرواية قد دلت على سقوط الغسل بطرو الحدث الذي لا يمكن رفعه ولا استباحة الصلاة مع وجوده ، إذ التكليف به والحال كذلك تكليف بما لا يطاق ، وهو خارج عن حيز الوفاق ولا دخل للوجوب الذاتي أو الغيري فيه ، وحينئذ فكما أن الرواية المذكورة ترد القول بالوجوب النفسي باعتبار عدم صحة الغسل في تلك الحال مع أن قضية الوجوب النفسي ذلك ، كذلك ترد القول بالوجوب الغيري باعتبار ما اتفق عليه القائلون بذلك من صحة الغسل قبل وقت الغاية واجزائه عن الواجب بعده ، مع أنه في تلك الحال غير صحيح ولا مجزئ عن الواجب ، وأيضا فإنه بعد زوال المانع المذكور يرجع السبب إلى مقتضاه ويعود الخلاف بحذافيره ، ومن ذلك يعلم الكلام في باقي الأخبار . نعم ربما أوهم قوله في موثقة عمار : " إن شاءت أن تغتسل فعلت " صحة الاتيان بالغسل حينئذ وارتفاع حدث الجنابة . وفيه ( أولا ) - أن ما عدا هذه الرواية مما هو أكثر عددا وأصرح دلالة قد دل على تأخير الغسل وجعله مع الحيض غسلا واحدا . و ( ثانيا ) - أن الفريقين متفقون على عدم حصول الرفع والاستباحة بالغسل في تلك الحال ، فلا ثمرة حينئذ لهذه الصحة ولا أثر يترتب عليها في ذلك المجال ، مع أن قوله فيها : " فإذا طهرت