تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
تكملة
تقييد وجوب الغسل بوجوب الغاية هو المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وقيل بوجوبه في نفسه ، اختاره القطب الراوندي ، وذهب إليه العلامة ونقله عن والده سديد الدين يوسف بن المطهر ، ومال إليه من متأخري المتأخرين الفاضل الخراساني في الذخيرة وقبله السيد السند في المدارك ، والبحث في المسألة وإن كان قليل الجدوى عندنا لانحصار فائدة الخلاف في وجوب نية الوجوب قبل الوقت وعدمه ، مع أنك قد عرفت مما قدمنا في مبحث نية الوضوء عدم الدليل على ذلك ، إلا أنا جريا على منوالهم ( قدس الله أرواحهم وطيب مراحهم ) قد قدمنا لك في البحث عن غاية الوضوء ما بقي بتحقيق الحال وإزالة الاشكال ، من ذكر ما يدل على الوجوب الغيري والجواب عما يدل على الوجوب النفسي ، إلا أنه بقي مما يدل على الوجوب الغيري في خصوص هذه المسألة مما لم نتعرض له آنفا الآية الكريمة أعني قوله سبحانه : " . . . وإن كنتم جنبا فاطهروا . . . " ( 1 ) وقد تقدم في أول هذا المقصد بيان دلالتها على ذلك . وأما ما أجاب به الفاضل الخراساني في الذخيرة عن ذلك - من أن غاية ما يلزم منه وجوبه لأجل الصلاة وذلك لا ينافي وجوبه لنفسه أيضا ، فيجوز أن يجتمع فيه الوجوبان ، ولا يفهم منه التخصيص ولا يراد البتة ، لوجوبه لغير الصلاة كالطواف ومس كتابة القرآن وغيرها بالاتفاق - فمدخول بما قدمنا تحقيقه في مبحث غاية الوضوء . واستدل جملة من متأخري المتأخرين على ذلك أيضا بأخبار الجنب إذا فاجأها الحيض قبل الغسل : و ( منها ) - حسنة عبد الله بن يحيى الكاهلي عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 9 . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 22 من أبواب الحيض .