تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
المرأة كفرح ونفست بالبناء للمجهول وفي الحيض بفتح النون لا غير ، والولد منفوس ، ومنه الحديث : " لا يرث المنفوس حتى يستهل صائحا " ( 1 ) والمرأة نفساء بضم النون وفتح الفاء والجمع نفاس مثل عشراء وعشار ، قال الجوهري : " ليس في كلام العرب فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء " ويجمع أيضا على نفساوات كعشراوات . وهو إما مأخوذ من النفس بمعنى الدم كما يقال ذو نفس سائلة إذا كان يخرج دمه بعد الذبح بقوة ، وإنما سمي الدم بذلك لأن النفس التي هي اسم لجملة الحيوان قوامها بالدم ، أو من خروج النفس يعني الولد ، أو من تنفس الرحم بالدم ، والأشهر في كلام اللغويين المعنى الأول . وكيف كان فقد نقله الفقهاء عن معناه اللغوي إلى آخر وهو الدم الخارج في الولادة في الجملة . وقد اتفق الأصحاب على أن الخارج قبل الولادة ليس بنفاس والخارج بعد الولادة نفاس ، وأما المصاحب لخروج الولد فظاهر كلامهم الخلاف فيه ، وقد نص الشيخ في المبسوط والخلاف ومثله سلار على أنه الخارج عقيب الولادة أو معها ، وقال المرتضى في المصباح : " النفاس هو الدم الذي تراه المرأة عقيب الولادة " ونحوه كلام الشيخ في الجمل وأبي الصلاح ، ومقتضاه أن الخارج مع الولد ليس بنفاس ، قال في المعتبر بعد ايراد القولين : " والتحقيق أن ما تراه مع الطلق ليس بنفاس وكذا ما تراه عند الولادة قبل خروج الولد ، أما ما يخرج بعد ظهور شئ من الولد فهو نفاس " وكأنه أراد بذلك الجمع بين القولين المذكورين بحمل قول المرتضى عقيب الولادة على ما هو أعم من خروج الولد أو شئ منه ، وقال في المختلف بعد نقل القولين أيضا : " والظاهر أنه لا منافاة بينهما فإن كلام الشيخ في الجمل محمول على الغالب لا أن النفاس يجب أن يكون عقيب الولادة " وعلل كونه نفاسا بحصول المعنى المشتق منه وخروجه بسبب الولادة فيشمله عموم الأدلة . وفيهما ما لا يخفى . ويمكن الاستدلال لما ذهب إليه المرتضى ومن تبعه بما رواه ثقة الاسلام في الكافي
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 7 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه