المرأة كفرح ونفست بالبناء للمجهول وفي الحيض بفتح النون لا غير ، والولد منفوس ،
ومنه الحديث : " لا يرث المنفوس حتى يستهل صائحا " ( 1 ) والمرأة نفساء بضم النون
وفتح الفاء والجمع نفاس مثل عشراء وعشار ، قال الجوهري : " ليس في كلام العرب
فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء " ويجمع أيضا على نفساوات كعشراوات .
وهو إما مأخوذ من النفس بمعنى الدم كما يقال ذو نفس سائلة إذا كان يخرج دمه بعد الذبح
بقوة ، وإنما سمي الدم بذلك لأن النفس التي هي اسم لجملة الحيوان قوامها بالدم ، أو من خروج
النفس يعني الولد ، أو من تنفس الرحم بالدم ، والأشهر في كلام اللغويين المعنى الأول .
وكيف كان فقد نقله الفقهاء عن معناه اللغوي إلى آخر وهو الدم الخارج في
الولادة في الجملة . وقد اتفق الأصحاب على أن الخارج قبل الولادة ليس بنفاس والخارج
بعد الولادة نفاس ، وأما المصاحب لخروج الولد فظاهر كلامهم الخلاف فيه ، وقد نص
الشيخ في المبسوط والخلاف ومثله سلار على أنه الخارج عقيب الولادة أو معها ، وقال
المرتضى في المصباح : " النفاس هو الدم الذي تراه المرأة عقيب الولادة " ونحوه كلام الشيخ
في الجمل وأبي الصلاح ، ومقتضاه أن الخارج مع الولد ليس بنفاس ، قال في المعتبر بعد
ايراد القولين : " والتحقيق أن ما تراه مع الطلق ليس بنفاس وكذا ما تراه عند الولادة
قبل خروج الولد ، أما ما يخرج بعد ظهور شئ من الولد فهو نفاس " وكأنه أراد بذلك
الجمع بين القولين المذكورين بحمل قول المرتضى عقيب الولادة على ما هو أعم من خروج
الولد أو شئ منه ، وقال في المختلف بعد نقل القولين أيضا : " والظاهر أنه لا منافاة
بينهما فإن كلام الشيخ في الجمل محمول على الغالب لا أن النفاس يجب أن يكون عقيب
الولادة " وعلل كونه نفاسا بحصول المعنى المشتق منه وخروجه بسبب الولادة فيشمله
عموم الأدلة . وفيهما ما لا يخفى .
ويمكن الاستدلال لما ذهب إليه المرتضى ومن تبعه بما رواه ثقة الاسلام في الكافي
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 7 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه