تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ما ادعاه هنا من عموم الإذن لها في الصلاة لا يخلو من المناقشة بل ربما كان الظاهر من سياق الأخبار المشار إليها عدمه .
( الثالثة ) - الظاهر من كلام غير واحد من الأصحاب - ومنهم الشهيد في الذكرى - أنه لو كان انقطاع الدم بعد الطهارة انقطاع فترة لا برء - أما لاعتيادها ذلك أو لاخبار خبير عارف فإنه لا يؤثر في نقض الطهارة لأنه بعوده كالمستمر الموجود دائما ، واطلاق كلام الشيخ المتقدم كما أشرنا إليه آنفا يقتضي حصول النقض به مطلقا وعن العلامة أنه اعتبر قصور زمان الفترة عن الطهارة والصلاة فلو طالت بقدرهما وجبت الإعادة لتمكنها من طهارة كاملة ، فلو لم تعدها وصلت فاتفق عوده قبل الفراغ على خلاف العادة وجب عليها إعادة الصلاة لدخولها فيها مع الشك في الطهارة . قال في الروض : " ومثله ما لو شكت في الانقطاع هل هو للبرء أم لا أو هل يطول زمانه بمقدار الطهارة والصلاة أم لا ؟ فيجب إعادة الطهارة لأصالة عدم العود ، لكن لو عاد قبل إمكان فعل طهارة والصلاة فالوضوء بحاله لعدم وجود الانقطاع المانع من الصلاة مع الحدث " .
( الرابعة ) - صرح الأصحاب بأنه يجب على المستحاضة الاستظهار في منع الدم من التعدي بقدر الامكان ، وعليه تدل جملة من الأخبار : منها - قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) : " . . . وتحتشي وتستثفر وتحشي ( 2 ) وتضم فخذيها في
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 1 من أبواب الاستحاضة . ( 2 ) قال في الوافي بعد ذكر الرواية : " بيان : تحشى مضبوط في بعض النسخ المعتمد عليها بالحاء المهملة والشين المعجمة المشددة وفسر بربط خرقة محشوة بالقطن - يقال لها المحشى - على عجيزتها للتحفظ من تعدي الدم حال القعود ، وفي الصحاح المحشى العظامة تعظم بها المرأة عجيزتها . وفي بعض النسخ تحتبي بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة من الاحتباء وهو جمع الساقين والفخذين إلى الظهر بعمامة ونحوها ليكون ذلك موجبا لزيادة تحفظها من تعدي الدم . وفي بعض النسخ ولا تحنى بزيادة " لا " وبالنون وحذف حرف المضارعة أي لا تختضب بالحناء ، ونقل عن العلامة الحلي أنها بالياءين التحتانيتين أولاهما مشددة أي لا تصلي تحية المسجد . والأول أقرب إلى الصواب والواو في قوله ( عليه السلام ) : " وسائر جسدها خارج " واو الحال يعني أنها لا تدخل المسجد ولكنها تجلس قريبا من المسجد بحيث يكون سجودها فيه ضامة فخذيها حين تدخل رأسها للسجود ، إلى أن قال : وكأن المراد بالمسجد محل صلاتها الذي كانت تصلي فيه وإنما لا تدخله احتراما له " أقول : وفي بعض التعاليق على الكافي احتمال أن يكون " ولا تحني " أي لا تحني ظهرها كثيرا مخافة أن يسيل الدم .