أوشك أن يقع فيه و ( رابعها ) - وهو المعتمد - حمل هذه الأخبار على التقية ، لموافقتها
لمذهب العامة كما ذكر الشيخ ، لأن العامة ما بين محرم ومكره ، فنقل في المنتهى التحريم
عن أبي حنيفة والشافعي ومالك وأبي يوسف ( 1 ) والكراهة عن عكرمة وعطاء والشعبي
والثوري وإسحاق والأوزاعي وأبي ثور وداود ومحمد بن الحسن والنخعي وأبي إسحاق
المروزي وابن المنذر ( 2 ) وبذلك يظهر أن ما دلت عليه هذه الأخبار - من عدم حل ما تحت
الإزار تحريما أو كراهة - فهو محمول على التقية ، وبه يظهر ضعف حمل الأخبار المذكورة على
الكراهة كما هو المشهور . والله العالم .
( المسألة السادسة ) - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في وجوب
الكفارة بالوطء في الحيض واستحبابها ، والمشهور بين المتقدمين الأول وبه قال الشيخ
في الجمل والمبسوط والمفيد والمرتضى وابنا بابويه وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس ،
والمشهور بين المتأخرين الثاني وبه قال الشيخ في النهاية ، وأما الأخبار الواردة في المسألة
فأكثرها - وإن ضعف سند جملة منها بالاصطلاح المحدث - يدل على الوجوب :
( منها ) - ما رواه الشيخ عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 )
" في كفارة الطمث أنه يتصدق إذا كان في أوله بدينار وفي أوسطه بنصف دينار وفي
آخره بربع دينار . قلت : فإن لم يكن عنده ما يكفر ؟ قال : فليتصدق على مسكين واحد
وإلا استغفر الله تعالى ولا يعود ، فإن الاستغفار توبة وكفارة لمن لم يجد السبيل إلى شئ
من الكفارة " .
هامش
( 1 ) كما في المحلى لابن حزم ج 1 ص 176 والبحر الرائق لابن نجيم ج 1 ص 197
ونيل الأوطار للشوكاني ج 1 ص 241 .
( 2 ) كما في نيل الأوطار للشوكاني ج 1 ص 241 والمهذب للشيرازي ج 1 ص 37
والبحر الرائق ج 1 ص 197 .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 28 من أبواب الحيض .