يكتمن ما خلق الله في أرحامهن . . . " ( 1 ) ولولا وجوب القبول لما حرم الكتمان ، ويدل
عليه من الأخبار أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ( 2 )
أنه قال : " العدة والحيض إلى النساء " وما رواه الكليني في الحسن عن زرارة عن الباقر
( عليه السلام ) ( 3 ) أنه قال : " العدة والحيض إلى النساء إذا ادعت صدقت " وأما
ما يشير إلى عدم القبول مع التهمة فهو ما رواه الشيخ عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر
عن أبيه ( عليهما السلام ) ( 4 ) " أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال في امرأة
ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض فقال كلفوا نسوة من بطانتها أن حيضها
كان فيما مضى على ما ادعت فإن شهدن صدقت وإلا فهي كاذبة " ورواه الصدوق
مرسلا ( 5 ) وحمل الشيخ هذا الخبر على صورة تكون المرأة متهمة ، قال بعض الأصحاب :
" ومفاد الخبر على تقدير العمل به أخص مما ذكره الشيخ ، إذ الدعوى فيه مخالفة للعادة
الجارية قليلة الوقوع " وهو جيد إلا أنه غير خال من الاشعار بذلك ، ولو ظن الزوج
كذبها قيل : لا يجب القبول وإليه مال الشهيد الثاني ، وقيل يجب وهو اختيار العلامة
في النهاية والشهيد في الذكرى ، وهو الأقوى عملا بظاهر الخبرين المتقدمين .
( الرابع ) - المشهور بين الأصحاب تخصيص التحريم بالجماع في القبل وأنه
يجوز له الاستمتاع بما عدا ذلك ، وعن المرتضى في شرح الرسالة أنه قال : " لا يحل
الاستمتاع منها إلا بما فوق المئزر ومنه الوطي في الدبر " .
احتج المجوزون بقوله عز وجل : " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم
أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين " ( 6 ) وهو ظاهر في عدم اللوم على الاستمتاع
كيف كان ، خرج منه موضع الدم بالنص وبقي الباقي على أصل الجواز ، وبالأخبار الكثيرة
هامش
( 1 ) سورة البقرة . الآية 227 .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 47 من أبواب الحيض .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 47 من أبواب الحيض .
( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 47 من أبواب الحيض .
( 5 ) رواه في الوسائل في الباب 47 من أبواب الحيض .
( 6 ) سورة المؤمنون . الآية 5 و 6 .