يأتيها زوجها ؟ قال : ليس عليه شئ يستغفر الله تعالى ولا يعود " .
وعن ليث المرادي ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن وقوع
الرجل على امرأته وهي طامث خطأ ؟ قال : ليس عليه شئ وقد عصى ربه " .
وحمل المتأخرون الأخبار الأولة لضعف أسانيدها على الاستحباب وأيدوا ذلك
باختلافها في تقدير الكفارة . وفيه ما عرفت فيما تقدم في غير مقام .
وفي المدارك عن المحقق في المعتبر أنه قال بعد طعنه في الأخبار بضعف الأسانيد :
" ولا يمنعنا ضعف طريقها عن تنزيلها على الاستحباب لاتفاق الأصحاب على اختصاصها بالمصلحة
الراجحة إما وجوبا أو استحبابا ، فنحن بالتحقيق عاملون بالاجماع لا بالرواية " ثم قال
في المدارك : وهو حسن .
أقول : بل هو عن الحسن بمعزل ( أما أولا ) - فلمنافاة هذا الكلام لما قدمه
في صدر كتابه مما هو كالقاعدة في أمثال المقام من قوله : " أفرط الحشوية في العمل
بخبر الواحد . . . الخ " وقد تقدم نقله في الموضع الثاني من المقام الثاني من المطلب الأول
في المبتدأة من المقصد الثاني ( 2 ) وملخصه عدم الطعن في الأخبار بضعف السند وإنما
المرجع إلى قبول الأصحاب للخبر أو دلالة القرائن على صحته ، والأمران المذكوران
حاصلان في جانب هذه الأخبار ، أما قبول الأصحاب لها فظاهر لما عرفت من أن القول
بها هو المشهور بين المتقدمين ، ولهذا أن الشهيد في الذكرى استند إلى جبرها بالشهرة ،
وأما دلالة القرائن فلتدوينها في الأصول المعتمدة التي عليها المدار .
و ( أما ثانيا ) - فلأن مرجع هذا الاجماع الذي استند إليه في الاستحباب إنما
هو الأخبار المذكورة ، حيث إنهم أجمعوا على العمل بها وجوبا عند بعض واستحبابا عند
آخرين ، وكيف كان فحملها على الاستحباب مع دلالتها بظاهرها على الوجوب لا يخرج
عن طرحها ، إذ مقتضى الوجوب هو تحتم الفعل مع ثبوت العقوبة على تركه ، ومقتضى
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 29 من أبواب الحيض
( 2 ) ص 199 .