تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
يأتيها زوجها ؟ قال : ليس عليه شئ يستغفر الله تعالى ولا يعود " . وعن ليث المرادي ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن وقوع الرجل على امرأته وهي طامث خطأ ؟ قال : ليس عليه شئ وقد عصى ربه " . وحمل المتأخرون الأخبار الأولة لضعف أسانيدها على الاستحباب وأيدوا ذلك باختلافها في تقدير الكفارة . وفيه ما عرفت فيما تقدم في غير مقام . وفي المدارك عن المحقق في المعتبر أنه قال بعد طعنه في الأخبار بضعف الأسانيد : " ولا يمنعنا ضعف طريقها عن تنزيلها على الاستحباب لاتفاق الأصحاب على اختصاصها بالمصلحة الراجحة إما وجوبا أو استحبابا ، فنحن بالتحقيق عاملون بالاجماع لا بالرواية " ثم قال في المدارك : وهو حسن . أقول : بل هو عن الحسن بمعزل ( أما أولا ) - فلمنافاة هذا الكلام لما قدمه في صدر كتابه مما هو كالقاعدة في أمثال المقام من قوله : " أفرط الحشوية في العمل بخبر الواحد . . . الخ " وقد تقدم نقله في الموضع الثاني من المقام الثاني من المطلب الأول في المبتدأة من المقصد الثاني ( 2 ) وملخصه عدم الطعن في الأخبار بضعف السند وإنما المرجع إلى قبول الأصحاب للخبر أو دلالة القرائن على صحته ، والأمران المذكوران حاصلان في جانب هذه الأخبار ، أما قبول الأصحاب لها فظاهر لما عرفت من أن القول بها هو المشهور بين المتقدمين ، ولهذا أن الشهيد في الذكرى استند إلى جبرها بالشهرة ، وأما دلالة القرائن فلتدوينها في الأصول المعتمدة التي عليها المدار . و ( أما ثانيا ) - فلأن مرجع هذا الاجماع الذي استند إليه في الاستحباب إنما هو الأخبار المذكورة ، حيث إنهم أجمعوا على العمل بها وجوبا عند بعض واستحبابا عند آخرين ، وكيف كان فحملها على الاستحباب مع دلالتها بظاهرها على الوجوب لا يخرج عن طرحها ، إذ مقتضى الوجوب هو تحتم الفعل مع ثبوت العقوبة على تركه ، ومقتضى
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 29 من أبواب الحيض ( 2 ) ص 199 .