تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الاستحباب جواز الترك وعدم العقوبة ، والقول بالاستحباب ظاهر في طرحها وعدم العمل بما دلت عليه من الوجوب الذي إنما خرجوا عنه لضعف السند وإلا فلو صحت أسانيدها لحكموا بالوجوب . و ( أما ثالثا ) - فإن ظاهر كلامهم أنهم إنما حملوا هذه الأخبار على الاستحباب من حيث ضعف أسانيدها تفاديا من طرحها وإلا فلو صحت أسانيدها لقالوا بالوجوب كما هو ظاهرها ، وأنت خبير بأن الحمل على الاستحباب حينئذ مجاز لا يصار إليه ألا مع القرينة الظاهرة ، وضعف الأسانيد ليس من جملة قرائن المجاز ، ولا وجود المخالف من الأخبار في ذلك الحكم ، ويرجح القول بالوجوب أنه الأوفق بالاحتياط وهو أحد المرجحات الشرعية ، وبالجملة فإن حمل الأخبار المشار إليها على الاستحباب بعيد عن جادة الصواب . وحمل الشيخ ( رحمه الله ) الأخبار الأخيرة على الجاهل بالحيض . ولا يخفى بعده في الخبر الأول . والأقرب عندي حمل الأخبار الأخيرة على التقية التي هي في اختلاف الأخبار والأحكام الشرعية أصل كل بلية ، فإن ذلك مذهب جمهور المخالفين ، قال في المنتهى بعد نقل القول بالوجوب : " وهو إحدى الروايتين عن أحمد واحد قولي الشافعي " وقال بعد نقل القول بالاستحباب : " وهو قول مالك وأبي حنيفة وأكثر أهل العلم " وأما ما طعنوا به من اختلاف المقادير في الكفارة فقد عرفت أنه محمول على ما صرحت به الرواية الأولى من المراتب في الصدقة ومع تعذرها فالاستغفار . وبالجملة فإنك قد عرفت في غير مقام ما في الجمع بين الأخبار بالاستحباب ، فإن القاعدة المروية عنهم ( عليهم السلام ) هو العرض على مذهب العامة في مقام اختلاف الأخبار والأخذ بما يخالفه وهو هنا في روايات القول بالوجوب ، وبه يظهر أن القول بالوجوب هو الأقوى . قال في الذكرى : " وأما التفصيل بالمضطر وغيره والشاب وغيره - كما قاله الراوندي - فلا عبرة به " والله العالم . وههنا فوائد : ( الأولى ) - المشهور أنه على تقدير القول بالكفارة وجوبا