سنة الستمائة . وإلا فمذاهبهم في أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) لا تكاد تحصى كثرة
وانتشارا ، كما نبه عليه جملة من علمائنا وعلمائهم ، وأوضحناه في مواضع من رسائلنا .
و ( أما ثانيا ) - فلأن المستفاد من الأخبار وإن كان خلاف ما اشتهر بين
أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) إلا أن فتواهم ( عليهم السلام ) بالتقية أحيانا لا يختص بوجود
القائل بذلك من العامة ، بل كثيرا ما يقصدون ( عليهم السلام ) إلى مجرد ايقاع
الاختلاف في الحكم تقية كما مر بك تحقيقه في المقدمة الأولى من مقدمات الكتاب
وأما ما يفهم من كلام المقنع - من العمل بما ورد من هذه الروايات في الاحتلام
دون ما ورد في اليقظة - فلا أعرف له وجها وجيها .
ولقد أشكل الأمر في هذه الأخبار على أصحاب هذا الاصطلاح المتأخر من
تقسيم هذه الأخبار إلى الأقسام الأربعة ، لصحتها وصراحتها فلم يستطيعوا ردها بضعف
الاسناد كما هو المقرر بينهم والمعتاد . حتى قال صاحب المنتقى الذي هو من جملة من شيد
أركان هذا الاصطلاح بل زاد بزعمه في الاصلاح بعد نقله هذه الأخبار : " والعجب
من اضطراب هذه الأخبار مع ما لأسانيدها من الاعتبار " .
فرع
ينبغي أن يعلم أنه لو كان الخارج من المرأة إنما هو من مني الرجل يقينا أو مشكوكا
في مصاحبته منيها ، فإنه لا يوجب الغسل يقينا على الأول وفي الثاني على الظاهر تمسكا
بالأصل سيما بعد الغسل ، كما تدل عليه صحيحة سليمان بن خالد ( 1 ) المتضمنة للسؤال عن
المرأة يخرج منها شئ من بعد الغسل فقال : " لا تعيد " وعلله بأن ما يخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل ، ومثلها صحيحة منصور ( 2 ) ويدل على الأول أيضا رواية
عبد الرحمان البصري قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة تغتسل
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 13 من أبواب الجنابة .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 13 من أبواب الجنابة .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 13 من أبواب الجنابة .