ابنته أو أخته أو أمه أو زوجته أو أحدا من قرابته قائمة تغتسل فيقول مالك ؟ فتقول
احتلمت وليس لها بعل . ثم قال : لا ليس عليهن ذلك ، وقد وضع الله ذلك عليكم ، قال :
وإن كنتم جنبا فاطهروا " ( 1 ) ولم يقل ذلك لهن " .
وصحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) قال : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : كيف جعل
على المرأة إذا رأت في النوم أن الرجل يجامعها في فرجها الغسل ولم يجعل عليها الغسل
إذا جامعها دون الفرج في اليقظة فأمنت ؟ قال : لأنها لما رأت في منامها أن الرجل
يجامعها في فرجها فوجب عليها الغسل ، والآخر إنما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها
الغسل لأنه لم يدخله ، ولو كان أدخله في اليقظة وجب عليها الغسل أمنت أو لم تمن "
ومثلها صحيحة عمر بن يزيد الأخرى ( 3 ) وصحيحة ابن أذينة ( 4 ) .
وقد تأول الشيخ ( رضوان الله عليه ) ومن تأخر عنه هذه الأخبار بتأويلات
في غاية البعد ، وصحتها وصراحتها في عدم الوجوب مما لا سبيل إلى انكاره ، فالأولى
ردها إلى العالم من آل محمد ( صلوات الله عليهم أجمعين ) والعمل على تلك الأخبار
الأولة ، لاعتضادها بعمل الطائفة المحقة قديما وحديثا ، وموافقتها للاحتياط في الدين
الذين هما من جملة المرجحات المنصوصة .
ويقرب عندي خروج هذه الأخبار مخرج التقية ( 5 ) ( أما أولا ) - فلجواز
وجود القائل به في تلك الأعصار وإن لم ينقل عن أحد الأربعة المشهورة الآن بينهم ،
فإن شهرة هذه الأربعة وحصر مذهبهم فيها إنما تجدد في الأعصار المتأخرة بقرب
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 9 .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 7 من أبواب الجنابة .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 7 من أبواب الجنابة .
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب 7 من أبواب الجنابة .
( 5 ) في نيل الأوطار للشوكاني ج 2 ص 195 بعد أن ذكر حديث خولة بنت حكيم
" سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل . قال ليس عليها غسل
حتى تنزل " قال : " يدل الحديث على وجوب الغسل على الرجل والمرأة إذا وقع الإنزال ،
وهو اجماع إلا ما يحكى عن النخعي " .