تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فترة ولا شهوة فلا بأس " - معناه إذا لم يكن الخارج الماء الأكبر . لأن من المستبعد من العادة والطبائع أن يخرج المني من الانسان ولا يجد له شهوة ولا لذة . وإنما أراد أنه إذا اشتبه على الانسان فاعتقد أنه مني وإن لم يكن في الحقيقة منيا يعتبره بوجود الشهوة من نفسه ، فإذا وجد وجب عليه الغسل وإذا لم يجد علم أن الخارج منه ليس بمني " انتهى . وهو جيد مطابق لما يحكم به الوجدان ويحققه العيان ، على أنه لو أريد به ظاهره لوجب حمله على التقية لموافقته لأشهر مذاهب العامة ، فإنه منقول عن أبي حنيفة ومالك وأحمد ( 1 ) مع أن فيه أيضا أنه دلالة بمفهوم الشرط ، وهو إنما يكون حجة إذا لم يظهر للشرط فائدة سوى التعليق والتقييد ، ومن المحتمل خروج ذلك مخرج الغالب إن لم يدع اللزوم الكلي مع عدم العارض من مرض ونحوه ، وبه تنتفي حجية المفهوم في نفسه فضلا أن يصلح لتقييد ظواهر الأخبار المستفيضة .
ثم إنه مع اشتباه الخارج فقد ذكر جمع من الأصحاب أنه يعتبر في الصحيح باللذة والدفق وفتور البدن ، وفي المريض باللذة والفتور ولا يعتبر الدفق لأن قوة المريض ربما عجزت عن دفعه ، وزاد الشهيد في الذكرى والدروس علامة أخرى للاشتباه أيضا وهو قرب رائحته من رائحة الطلع والعجين إذا كان رطبا وبياض البيض جافا . واحتجوا على اعتبار الأوصاف الثلاثة في الصحيح بأنها صفات لازمة في الأغلب فمع الاشتباه يرجع إليها . وبصحيحة علي بن جعفر المتقدمة ، وفي المريض بما تقدم من العجز ، وبصحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " قلت له : الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ وينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث بعد
هامش
( 1 ) في المغني ج 1 ص 199 " الموجب للغسل خروج المني وهو الماء الغليظ الدافق الذي يخرج عند اشتداد الشهوة ، فإن خرج شبيه المني لمرض أو برد لا عن شهوة فلا غسل فيه وهو قول أحمد ومالك وأبي حنيفة ، وقال الشافعي يجب به الغسل لقوله صلى الله عليه وآله : " الماء من الماء " ولأنه مني خارج فأوجب الغسل كما لو خرج حال الاغماء " . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 8 من أبواب الجنابة .