فترة ولا شهوة فلا بأس " - معناه إذا لم يكن الخارج الماء الأكبر . لأن من المستبعد
من العادة والطبائع أن يخرج المني من الانسان ولا يجد له شهوة ولا لذة . وإنما أراد أنه
إذا اشتبه على الانسان فاعتقد أنه مني وإن لم يكن في الحقيقة منيا يعتبره بوجود الشهوة
من نفسه ، فإذا وجد وجب عليه الغسل وإذا لم يجد علم أن الخارج منه ليس بمني " انتهى .
وهو جيد مطابق لما يحكم به الوجدان ويحققه العيان ، على أنه لو أريد به ظاهره لوجب
حمله على التقية لموافقته لأشهر مذاهب العامة ، فإنه منقول عن أبي حنيفة ومالك وأحمد ( 1 )
مع أن فيه أيضا أنه دلالة بمفهوم الشرط ، وهو إنما يكون حجة إذا لم يظهر للشرط فائدة
سوى التعليق والتقييد ، ومن المحتمل خروج ذلك مخرج الغالب إن لم يدع اللزوم الكلي
مع عدم العارض من مرض ونحوه ، وبه تنتفي حجية المفهوم في نفسه فضلا أن يصلح
لتقييد ظواهر الأخبار المستفيضة .
ثم إنه مع اشتباه الخارج فقد ذكر جمع من الأصحاب أنه يعتبر في الصحيح باللذة
والدفق وفتور البدن ، وفي المريض باللذة والفتور ولا يعتبر الدفق لأن قوة المريض
ربما عجزت عن دفعه ، وزاد الشهيد في الذكرى والدروس علامة أخرى للاشتباه أيضا
وهو قرب رائحته من رائحة الطلع والعجين إذا كان رطبا وبياض البيض جافا .
واحتجوا على اعتبار الأوصاف الثلاثة في الصحيح بأنها صفات لازمة في الأغلب
فمع الاشتباه يرجع إليها . وبصحيحة علي بن جعفر المتقدمة ، وفي المريض بما تقدم من
العجز ، وبصحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال :
" قلت له : الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ وينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث بعد
هامش
( 1 ) في المغني ج 1 ص 199 " الموجب للغسل خروج المني وهو الماء الغليظ الدافق
الذي يخرج عند اشتداد الشهوة ، فإن خرج شبيه المني لمرض أو برد لا عن شهوة فلا غسل
فيه وهو قول أحمد ومالك وأبي حنيفة ، وقال الشافعي يجب به الغسل لقوله صلى الله عليه وآله : " الماء
من الماء " ولأنه مني خارج فأوجب الغسل كما لو خرج حال الاغماء " .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 8 من أبواب الجنابة .