على الانحصار بوجه فلا يصلح لتقييد ما أطلق منها ، وإلى هذا يميل كلام المحدث الأمين
الأسترآبادي ( قدس سره ) في مسألة خروج الحدث الأصغر من غير الموضع المعتاد ،
والمسألة لا تخلو من تردد .
ومن هنا يعلم الحكم في الخنثى لو خرج من أحد مخرجيها لا مع الاعتباد من
أحدهما كما هو أحد القولين بل الظاهر أنه أشهرهما ، والقول الآخر اعتباره منهما إلا مع
الاعتياد من أحدهما ، وإليه ذهب ثاني المحققين وثاني الشهيدين .
( المسألة الثالثة ) - الطاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) -
كما نقله جملة منهم - في وجوب الغسل مع تيقن كون الخارج منيا وإن لم يكن على
الصفات الآتية ، وأن الرجوع إليها كلا أو بعضا إنما هو مع الاشتباه ، ويدل عليه الأخبار
الكثيرة المتضمنة لترتب الغسل على مطلق الإنزال وخروج الماء ( 1 ) وحينئذ فما ورد في بعض
الأخبار - من تقييد وجوب الغسل بالقيود الثلاثة من الشهوة والدفع وفتور الجسد وأنه
مع عدم ذلك فلا بأس ، كصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 2 )
قال : " سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني فما عليه ؟ قال : إذا
جاءت الشهوة ودفع وفتر فعليه الغسل ، وإن كان إنما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة
فلا بأس " أو الشهوة فقط كصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري ( 2 ) قال : " سألت
الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يلمس فرج جاريته حتى تنزل الماء من غير أن يباشر ،
يعبث بها بيده حتى تنزل . قال : إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل " ومثلها رواية
محمد بن الفضيل ( 4 ) قال : " إذا جاءت الشهوة وأنزلت الماء وجب عليها الغسل "
- فمحمول على حال الاشتباه قال الشيخ ( قدس سره ) في التهذيب بعد نقل صحيحة
علي بن جعفر المذكورة : " أن قوله ( عليه السلام ) - : " وإن كان إنما هو شئ لم يجد له
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 7 من أبواب الجنابة .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 8 من أبواب الجنابة .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 7 من أبواب الجنابة .
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب 7 من أبواب الجنابة .