ويمكن أن يستدل لوجوب الغسل بظاهر حسنة الحضرمي المروية في الكافي ( 1 )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من جامع
غلاما جاء جنبا يوم القيامة لا ينقيه ماء الدنيا . الحديث " فإنه ظاهر في ثبوت الجنابة
له مطلقا ، واطلاقه شامل للجماع مع الإنزال وعدمه . وأما كونه لا ينقيه ماء الدنيا
يعني أن غسله في الدنيا لا ينقيه من الجنابة ، فهو محمول على تغليظ الحكم في المنع والردع
عن ذلك ، وبذلك يظهر قوة القول بالوجوب .
هذا . وقد صرح جملة من الأصحاب بأنه لا فرق في الموضعين بين كون المفعول
حيا أو ميتا . لعموم حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا " ( 2 ) وفيه نظر ، فإن أقصى
ما يستفاد منه حصول الإثم بهتك حرمته بذلك ، وأما ترتب الغسل على ذلك فظني
أن الخبر لا يفي به ، إذ وجوب الغسل على الفاعل لا تعلق له بحرمة الميت .
وربما استدل على ذلك بالظواهر المتضمنة لوجوب الغسل على من أولج في الفرج
وفيه أن أمثال ذلك أنما يحمل على المتكرر المعهود - كما أشرنا إليه في غير موضع - دون
الأفراد النادرة الوقوع ، وأما وجوب الغسل على الميت لو فعل به ذلك فالظاهر عدمه ،
لعدم الدليل عليه وعدم توجه التكليف إليه . وكذا لا دليل على الوجوب على الولي
ولا على غيره من سائر المسلمين .
( المسألة الثالثة ) - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في الايلاج في
فرج البهيمة . فنقل عن الشيخ في الخلاف والمبسوط العدم لعدم النص ، واستحسنه
المحقق وجمع من المتأخرين ومتأخريهم ، والظاهر أنه المشهور ، وخالف فيه العلامة
في المختلف ، ونقل عن السيد المرتضى ( رضي الله عنه ) في تتمة كلامه المتقدم ما يدل
هامش
( 1 ) ج 2 ص 70 .
( 2 ) ورد هذا المضمون في حديث العلاء بن سيابة المروي في الوسائل في الباب 51
من أبواب الدفن ، وأورد بعض الأخبار المشتملة عليه في الباب 25 من ديات الأعضاء .