من شوب الاشكال ، لما ذكره السيد ( قدس سره ) من شيوع الفتوى في عصره بما
ذكره وعدم المخالف سابقا في ذلك ، فهو مما يثمر الظن الغالب بكون أصحاب الطبقة
المتصلة بأصحاب العصمة ( سلام الله عليهم ) كانوا على ذلك القول . لكن فيه ما ذكرنا
من اقتصار ثقة الاسلام والصدوق ( قدس سرهما ) في كتابيهما الكافي والفقيه على الأخبار
الدالة على عدم الغسل مع ما علم من حالهما في ديباجتي كتابيهما سيما الصدوق . وكيف كان
فالاحتياط - بأن يغتسل ثم يحدث ثم يتوضأ - سبيل النجاة ، عجل الله تعالى الفرج لمن بزبل
عنا أمثال هذه الرتج .
ثم العجب من شيخ الطائفة ( نور الله مرقده ) حيث عمل في هذا المقام على هذه
الروايات واستند إليها في الحكم المذكور ، وطعن في رواية حفص المعارضة لها ثم حملها
على التقية ( 1 ) وفي كتاب الصوم من التهذيب طعن في مرسلة علي بن الحكم بأنه خبر
غير معمول عليه وهو مقطوع الاسناد ولا يعول عليه .
هذا . وصريح كلام السيد المتقدم هو وجوب الغسل بالوطء في الدبر على كل من
الفاعل والمفعول ، وهو ظاهر كل من قال بالوجوب ، إلا أن المفهوم من كلام العلامة في
المنتهى أنه تردد في الوجوب على المرأة ، حيث قال : " وهل يجب على المرأة الموطوأة
في الدبر الغسل مع عدم الإنزال ؟ فيه تردد " ونقل عن ظاهر كلام ابن إدريس
الوجوب ، واستدل له بقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " أتوجبون عليه الحد والرجم . . . إلى آخر
هامش
( 1 ) في بدائع الصنائع ج 1 ص 36 والبحر الرائق ج 1 ص 58 " تواري الحشفة
في القبل والدبر يوجب الغسل وإن لم ينزل على الفاعل والمفعول به " وكذا في الأم للشافعي
ج 1 ص 32 والمهذب للشيرازي ج 1 ص 28 والمغني لابن قدامة ج 1 ص 199 . وفي
الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 95 " عند المالكية يجب الغسل بادخال الحشفة في القبل
أو الدبر مع الحائل أم لا " .
( 2 ) في صحيحة زرارة المتقدمة في الصحيفة 6 .