ذلك " عوض قوله : " فيما دون الفرج " ومن الظاهر - سيما بانضمام أفراد اسم الإشارة
دون تثنيته - ظهوره في القبل ، إذ هو المعهود والمتكرر فيختص بالإشارة ، وبالجملة فتطرق
احتمال الدبر على بعد - كما يدعيه الخصم - وإن سلم إلا أنه لا يقاوم الظاهر المتبادر من اللفظ
وما يتناقل في عباراتهم ويدور في محاوراتهم - من أنه إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال -
فكلام شعري وخطاب جدلي ، إذ لو تم لا نسد باب الاستدلال ، إذ لا لفظ إلا وهو قابل
للاحتمال ولا دليل إلا وللمنازع فيه بذلك مجال . وبه ينسد باب اثبات الإمامة والنبوة
والتوحيد ، كما لا يخفى على الماهر الوحيد ومن ألقى السمع وهو شهيد .
و ( ثانيها ) - ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن البرقي رفعه عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل
عليهما ، وإن أنزل فعليه الغسل ولا غسل عليها " .
وأجيب بضعف الرواية بالارسال ، مع المعارضة برواية حفص المتقدمة ، وباحتمال
الحمل على عدم غيبوبة الحشفة .
و ( ثالثها ورابعها ) - ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن محبوب عن بعض
الكوفيين رفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) " في الرجل يأتي المرأة في دبرها
وهي صائمة ؟ قال : لا ينقض صومها وليس عليها غسل " وما رواه أيضا في الصحيح عن
علي بن الحكم عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " إذا أتى الرجل
المرأة في دبرها وهي صائمة لم ينقض صومها وليس عليها غسل " .
وأنت خبير بأن هذه الروايات الثلاث وإن ضعف سندها بهذا الاصطلاح المحدث
إلا أنها لما كانت صريحة الدلالة على المطلوب - معتضدة بظاهر صحيحة الحلبي المتقدمة
مع أنها لا معارض لها في صراحتها بل مطلقا على ما حققناه آنفا إلا مرسلة حفص وهي
لذلك تضعف عن المعارضة - كان أظهر القولين هو الثاني . إلا أن الحكم بعد لا يخلو
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 12 من أبواب الجنابة .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 12 من أبواب الجنابة .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 12 من أبواب الجنابة .