كلامه " ويظهر أيضا من المحدث الكاشاني في المفاتيح والوافي حيث قال في الثاني :
" وأكثر أصحابنا على وجوب الغسل عليهما في ذلك ، ولم نجد على وجوبه حديثا لا قول
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أتوجبون عليه الحد . . . الخ إن أفاد ذلك " انتهى .
أقول : يمكن الاستدلال على ذلك بظاهر قوله ( عليه السلام ) في رواية حفص
التي هي أصرح أدلة الوجوب : " هو أحد المأتيين " فإنه يظهر منه وجوب الغسل على
كل منهما في هذا المأتي كما أنه في الآخر كذلك . ولا يخلو من شوب الاشكال . هذا
بالنسبة إلى دبر المرأة .
وأما دبر الغلام فالأكثر أيضا على وجوب الغسل على الفاعل والمفعول استنادا
إلى الاجماع المركب الذي ادعاه المرتضى ( رضي الله عنه ) فإنه ادعى أن كل من أوجب
الغسل بالغيبوبة في دبر المرأة أوجبه في دبر الذكر وكل من نفاه هناك نفاه هنا ، ولما كان
الأول ثابتا بالأدلة علمنا أن الإمام ( عليه السلام ) قائل به ، فيكون قائلا بالوجوب
في الثاني ، هكذا ذكره جملة من الأصحاب .
وفيه ( أولا ) - أن صريح كلام السيد - كما قدمناه ذكره - دعوى الاجماع
على الوجوب في الموضعين فلا حاجة إلى دعوى الاجماع المركب هنا .
و ( ثانيا ) - أن هذه الدعوى ممنوعة بما عرفته سابقا .
إلا أن بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين - حيث إنه ممن ذهب
إلى القول بالوجوب في المسألة الأولى واستدل بما نقلناه آنفا واجبنا عنه - استدل هنا
على الوجوب بصحيحة زرارة المتقدمة في قضية المهاجرين والأنصار ، بناء على ما قرره
ثمة من دلالتها على الوجوب في دبر المرأة بما ذكره من الكلية القائلة : كلما ثبت الحد
والرجم ثبت الغسل أو كان أولى بالثبوت ، والمقدم ثابت بالاجماع والروايات فيثبت
التالي ، وقد ثبت الحد في وطء الغلام فيثبت الغسل . وقد عرفت ما فيه مما كشف عن
باطنه وخافيه إلا أن الأحوط - كما قدمنا - هو الغسل ثم الحدث بعده ثم الوضوء .