المشهور العدم . فالكلام هنا يقع في مقامين :
( الأول ) - في وجوب الوضوء مع كل غسل ، وعليه جل الأصحاب ، وذهب
المرتضى ( رضي الله عنه ) إلى أنه لا يجب الوضوء مع الغسل سواء كان فرضا أو نفلا ،
ونقله في المختلف عن ابن الجنيد أيضا ، وإليه مال جملة من أفاضل متأخري المتأخرين .
احتج الأولون بقوله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
وجوهكم . . . الآية " ( 1 ) فإنه شامل لمن اغتسل وغيره ، خرج منه الجنب بالنص
والاجماع وبقي ما عداه .
وما رواه في الكافي ( 2 ) في الصحيح عن ابن أبي عمير عن رجل عن الصادق
( عليه السلام ) قال : " كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة " قال في الكافي ( 3 ) : " وروي
أنه ليس شئ من الغسل فيه وضوء إلا غسل يوم الجمعة فإن قبله وضوء " قال : " وروي
أي وضوء أطهر من الغسل ؟ " .
وما رواه في التهذيب ( 4 ) في الصحيح عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان أو
غيره عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " في كل غسل وضوء إلا الجنابة " وهذه الرواية
رواها في المختلف في الحسن عن حماد بن عثمان عن الصادق ( عليه السلام ) . وفيه أن
سندها في كتب الأخبار عن حماد بن عثمان أو غيره فهي لا تخرج عن الارسال ، ولهذا
ردها المتأخرون بالارسال كسابقتها بل جعلها في المدارك رواية واحدة وردها بضعف
السند وشنع على من جعلهما روايتين ، وأما نقل العلامة لها عن حماد عنه ( عليه السلام )
فالظاهر أنه من سهو القلم حيث إن الموجود في كتب الأخبار إنما هو ما ذكرناه .
وعن علي بن يقطين في الصحيح عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) ( 5 )
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 9
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 35 من أبواب الجنابة .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 35 من أبواب الجنابة .
( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 35 من أبواب الجنابة .
( 5 ) رواه في الوسائل في الباب 33 من أبواب الجنابة