تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بوجوب الغسل عليها في الصورة المذكورة ولم يعمل بالرواية لعموم " الماء من الماء " ( 1 ) ولا يخفى ضعفه . فإن حديثه عام أو مطلق وهذا خاص أو مقيد ومقتضى القاعدة تقديم العمل به .
( الموضع الثاني ) - لو أجنب ولم ينزل فهل يستحب أيضا له الاستبراء بالبول أم لا ؟ ظاهر جملة من الأصحاب ( رضي الله عنهم ) الثاني ، قال في المنتهى : " لو جامع ولم ينزل لم يجب عليه الاستبراء ، ولو رأى بللا يعلم أنه مني وجب عليه الإعادة ، أما المشتبه فلا لأنا إنما حكمنا هناك بكون البلل منيا بناء على الغالب من استخلاف الاجزاء بعد الإنزال ، وهذا المعنى غير موجود مع الجماع الخلي من الإنزال " وبذلك صرح الشهيدان والمحقق الشيخ علي ( رحمهم الله ) قال في الذكرى : " إنما يجب الاستبراء أو يستحب ويتعلق به الأحكام للمنزل ، أما المولج بغير أنزال فلا لعدم سببه . هذا مع تيقن عدم الإنزال ، ولو جوزه أمكن استحباب الاستبراء أخذا بالاحتياط ، أما وجوب الغسل بالبلل فلا . لأن اليقين لا يرفع بالشك " انتهى . واعترضهم في الذخيرة فقال : " ويرد عليهم عموم الروايات كما ستطلع عليه من غير تفصيل ، وانتفاء الفائدة ممنوع إذ عسى أن ينزل ولم يطلع عليه واحتبس شئ في المجاري لكون الجماع مظنة نزول الماء " انتهى . أقول : لا ريب في أن الروايات في هذه المسألة وإن كانت مطلقة كما ذكره إلا أن اطلاقها إنما وقع من حيث معلومية الحكم وظهوره ، فإنه لا يخفى على ذي مسكة أن المستفاد من الأخبار المذكورة أن العلة في الأمر بالبول هو تنقية المخرج لئلا يخرج بعد ذلك شئ يوجب إعادة الغسل ، ولا يعقل لاستحباب البول بمجرد الايلاج سيما مع تيقن عدم الإنزال وجه وإن شمله اطلاق الأخبار المذكورة . وأما قوله : " وعسى أن ينزل . . . "
هامش
( 1 ) هذا مضمون الروايات الدالة على أن الغسل من الماء الأكبر المروية في الوسائل في الباب 7 و 9 من أبواب الجنابة ، وقد ورد هذا اللفظ في صحيحة زرارة المتقدمة ص 6 حكاية عن الأنصار .