اغتسل قبل أن يبول فكتب : أن الغسل بعد البول إلا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل "
وفي الفقه الرضوي ( 1 ) " فإذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى
تخرج فضلة المني التي في إحليلك ، وإن جهدت ولم تقدر على البول فلا شئ عليك
وتنظف موضع الأذى منك . . . الخ " وبصدر هذه العبارة عبر ابنا بابويه على ما نقل عنهما
والظاهر أنه على هذه الأخبار اعتمد المتقدمون فيما صرحوا به من الوجوب
أو ذكر الأمر بذلك في كلامهم ، ولا سيما الشيخ علي بن بابويه في رسالته ، فإنها إلا
الشاذ النادر منقولة من الفقه الرضوي كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى في المباحث الآتية من
هذا الكتاب ، والصدوق في الفقيه كثيرا ما يعبر أيضا بعبارات الكتاب من غير استناد
ولا نسبة إلى الرواية ، وعبارة الكتاب المذكور هنا ظاهرة في الوجوب للأمر بذلك
الذي هو حقيقة في الوجوب كما أوضحناه في مقدمات الكتاب ، ونحوها صحيحة
البزنطي وإن كان الأمر فيها بالجملة الفعلية ، لما حققنا ثم أيضا من أنه لا اختصاص
للوجوب بمفاد صيغة الأمر بل كل ما دل على الطلب ، كما هو مقتضى الآيات القرآنية
والأحاديث المعصومية حسبما تقدم تحقيقه في الموضع المشار إليه . وبذلك يندفع ما أورده
بعضهم على الاستدلال بالرواية لذلك . وما ربما يورد عليها أيضا - من أن ورود الأمر
بذلك في قرن هذه المستحبات يؤذن بالاستحباب - فهو مردود بأن الأمر حقيقة في
الوجوب ، وقيام الدليل على خلافه في بعض الأوامر لا يستلزم انسحابه إلى ما لا معارض
له ولا دليل على خلافه كما صرحوا به ، وهل هو إلا من قبيل العام المخصوص فإنه يصير
حجة في الباقي ، وبما ذكرناه يظهر قوة ما ذهب إليه المتقدمون ( رضوان الله عنهم ) ويظهر
ضعف ما ذكره في المختلف من الاستناد في الاستحباب إلى الأصل ، فإنه يجب الخروج عنه
بالدليل ، والآية مطلقة يجب تقييدها أيضا به كما وقع لهم في غير مقام .
بقي الكلام هنا في موضعين : ( الموضع الأول ) - أنه هل ينسحب الحكم إلى
هامش
( 1 ) ص 3 .