المرأة فيجب أو يستحب لها البول أيضا أم لا ؟ قولان : ظاهر المقنعة والنهاية الأول ،
حيث قال في المقنعة : " ينبغي للمرأة أن تستبرئ نفسها قبل الغسل بالبول ، فإن لم
يتيسر لها ذلك لم يكن عليها شئ " وقال في النهاية بعد ذكر الرجل وأنه يستبرئ نفسه
بالبول : " وكذلك تفعل المرأة " وظاهر العلامة ومن تأخر عنه الثاني ، قال في المختلف
- بعد أن نقل عن الشيخ في الجمل تخصيص الحكم بالرجل - ما صورته : " وهو الحق
لأن المراد منه استخراج المختلف من بقايا المني في الذكر ، وهذا المعنى غير متحقق في
طرف المرأة ، لأن مخرج البول ليس هو مخرج المني فلا معنى لاستبرائها " انتهى .
والأجود الاستناد في ذلك إلى عدم الدليل الذي هو دليل على العدم ، والالحاق
بالرجل قياس مع الفارق ، ولأن الغرض من الاستبراء - كما يفهم من الأخبار - إنما هو
لعدم إعادة الغسل ومورد الأخبار المذكورة إنما هو الرجل ، ويعضده أن يقين الطهارة
لا يرتفع بالشك ، والرجل قد خرج بالنصوص الصحيحة الصريحة فتبقى المرأة لعدم الدليل
وحينئذ فما تجده المرأة من البلل المشتبه لا يترتب عليه حكم .
وأورد على ما ذكره العلامة من عدم ترتب الفائدة عليه لتغاير المخرجين بأنه
يمكن أن يعصر البول بعد خروجه مخرج المني فيخرجه ، مع أن الحال في الرجل أيضا
كذلك لأن مخرج منيه غير مخرج بوله إلا أنهما أشد تقاربا من مخرجي المرأة ، ومن أجل
ذلك أنا ضربنا صفحا عن الاعتماد عليه وإن أمكن الجواب عنه بالفرق بين مخرجي الرجل
والمرأة ، لاشتراك مخرجي الرجل في نفس الذكر ومخرج الجميع من مخرج واحد ، بخلاف
مخرجي المرأة فإنهما مفترقان إلى وقت الخروج ، فالحكم هنا - بعصر البول عند خروجه
لمخرج المني كما ادعاه القائل المذكور - غير معلوم .
وأما ما ذكره صاحب رياض المسائل - من التوقف في هذه المسألة لاطلاق قوله
( عليه السلام ) في مضمرة أحمد بن هلال ( 1 ) : " أن الغسل بعد البول " وأن خصوص
هامش
( 1 ) ص 104 .