السؤال عن الرجل لا يخصص . ومن حيث خصوص أكثر الروايات المشتملة على حكمة
الأمر به وهو إعادة الغسل لو وقع قبله عند خروج بلل مشتبه بعده بالرجل ، مع
التصريح في البعض بالفرق بينهما بالإعادة فيه دونها معللا بأن ما يخرج من المرأة إنما هو
من ماء الرجل -
فلا يخفى ما فيه : ( أما أولا ) - فلأن الاستناد إلى هذا الاطلاق الذي ذكره
وأن خصوص السؤال عن الرجل لا يخصص إنما يتم لو كان الجواب مقصورا على هذه
العبارة التي ذكرها ، ولكن الضمائر الواقعة في الجواب بعدها لا مرجع لها إلا الرجل
المذكور في السؤال ، وحينئذ فما ادعاه من الاطلاق غير تام بل الجواب ظاهر في خصوص
الرجل المسؤول عنه ، واحتمال عود الضمير إلى المغتسل المفهوم من قوله : " إن الغسل "
خلاف الظاهر .
و ( أما ثانيا ) - فلما في متن هذه الرواية من العلة زيادة على ضعف سندها
بالراوي المذكور ، حيث إن ظاهرها يشعر بأنه لو تعمد الغسل قبل البول فإنه يعيد الغسل
فإن تقدير الكلام باعتبار اضمار المستثنى منه في قوة أن يقال : الغسل بعد البول فلا يصح
قبله إلا أن يكون ناسيا فإنه يصح ولا يعيد الغسل منه . وهو باطل اجماعا نصا وفتوى .
و ( أما ثالثا ) - فلأن الأصل العدم ، ويعضده ما ذكره في الوجه الثاني من
خصوص الروايات المشتملة على حكمة الأمر به المعتضدة بالتصريح بالفرق بين ما يخرج
من الرجل وما يخرج من المرأة ، والرواية التي ذكرها لا تبلغ قوة المعارضة لشئ من
ذلك متنا وسندا بل هي ساقطة مرجوعة إلى قائلها ، وبذلك يظهر قوة القول المشهور .
هذا كله فيما إذا لم يعلم أن الخارج مني ، وإلا فلو علم فالذي دل عليه موثق
سليمان بن خالد المتقدم ( 1 ) أن الذي يخرج منها إنما هو مني الرجل ، وقطع ابن إدريس
هامش
( 1 ) المروي في الوسائل في الباب 13 من أبواب الجنابة