الصور ، ولا حاجة إلى التقييد بما ذكره ، خصوصا على ما اختاره من أن القليل الوارد
إنما ينجس بعد الانفصال ، وإن اشترط طهارة المحل لم تجزئ غسلة واحدة لفقد الشرط ،
والشائع على السنة الفقهاء هو الاشتراط فالمصير إليه هو الوجه " انتهى .
أقول : فيه أن ما ذكره على تقدير عدم الاشتراط من اجزاء الغسل مع وجود
عين النجاسة على اطلاقه ممنوع بناء على ما ذكرنا من المقدمات المتقدمة ، فإنه متى حكم
بنجاسة الماء القليل بالملاقاة ونجاسة الغسالة فكيف يجزئ الغسل مع تعدي الغسالة إلى
سائر أجزاء البدن ؟ والكلام ليس في خصوص موضع النجاسة كما يشير إليه قوله :
" خصوصا على ما اختاره . . . الخ " ومن أجل ما ذكرناه التجأ في النهاية إلى قصر
التطهير وصحة الغسل بغسلة واحدة على الغسل في الماء الكثير الذي لا ينفعل بالملاقاة
وفي القليل بالشرط الذي ذكره . نعم يأتي بناء على ما ادعوه من وجوب تعدد المسبب بتعدد
السبب العدم ، ولهذا أن شيخنا في الذكرى بناء على القاعدة المذكورة صرح بعدم
الاكتفاء بالمرة في الكثير لإزالة حدث الجنابة والنجاسة الخبثية ، قال : لأنهما سببان
فيتعدد حكمهما . وفيه ما عرفت . والله العالم .
المقصد الرابع
في الآداب ، ومنها ما هو مقدم ومنها ما هو مقارن ، وهي أمور :
( الأول ) - البول مع إمكانه على المشهور بين المتأخرين ، وبه صرح المرتضى
وابن إدريس والعلامة ومن تأخر عنه ، وقيل بالوجوب ، ونقله في الذكرى عن جمع
من متقدمي الأصحاب : منهم - الشيخ في المبسوط وابن حمزة وابن زهرة والكيدري
وابن البراج في الكامل وأبو الصلاح وظاهر صاحب الجامع ، وفي من لا يحضره الفقيه :
" من ترك البول على أثر الجنابة أو شك تردد بقية الماء في بدنه فيورثه الداء الذي
لا دواء له " قال في الذكرى : " وهو مروي في الجعفريات عن النبي ( صلى الله