وابن زهرة .
وظاهر الصدوق وابن الجنيد العدم حيث قالا : ولا يقع الظهار إلا موقع
الطلاق ، واختاره ابن إدريس .
احتج الأولون بالعمومات من الكتاب والسنة ، واحتج في المختلف للقول
الثاني بأن الظهار حكم شرعي يقف على مورده ولم يثبت في نكاح المتعة حكمه مع
أصالة الإباحة ، ثم أجاب عنه بالمنع من عدم الثبوت ، قال : وقد بينا العمومات .
واحتج في المسالك لهذا القول بانتفاء لازم الظهار ، فإن منه المرافعة
المترتبة على الاخلال بالواجب بالوطئ ، وإلزامه أحد الأمرين الفدية أو الطلاق ،
وهو ممتنع في المتعة ، وإقامة هبة المدة مقامه قياس ، وانتفاء اللوازم يدل على
انتفاء الملزومات .
ثم إنه أجاب عنه بأن هذه اللوازم مشروطة بزوجة يمكن في حقها ذلك
فلا يلزم من انتفائها انتفاء جميع الأحكام التي أهمها تحريم الاستمتاع من دون
المرافعة ، وقد تقدم البحث في ذلك في بابها من النكاح ، انتهى وهو جيد .
الخامس : اختلف الأصحاب في الأمة الموطوءة بملك اليمين ولو مدبرة أو
أم ولد فقيل : إنه يقع بها الظهار وهو قول الشيخ ، قال : إنه يقع سواء كانت
أمة مملوكة أو مدبرة أو أم ولد .
وقال في المبسوط : وروى أصحابنا أن الظهار يقع بالأمة والمدبرة وأم
الولد وهو اختيار ابن أبي عقيل وابن حمزة . وقيل : إنه لا يقع بها ، وهو قول الشيخ
المفيد وأبي الصلاح وسلار وابن البراج في كتابيه وابن إدريس وغيرهم ( 1 ) والأول
هامش
( 1 ) وقد بالغ ابن أبي عقيل في انكار هذا القول أشد المبالغة فقال : وزعم قوم
من العامة أن الظهار لا يقع على الأمة ، وقد جعل الله تعالى أمة الرجل من نسائه فقال في
آية التحريم " وأمهات نسائكم " وأم أمته كأم امرأته أنها من أمهات النساء ، كما حرم الله أم الحرة
حرم أم الأمة المنكوحة ، وقد قال تعالى " والذين يظاهرون من نسائهم " فلم كان إحداهن
أولى بحكم الظهار من الأخرى ؟ لولا التحكم في دين الله عز وجل والخروج عن حكم
كتابه ، قال : وقد اعتل قوم منهم فزعموا أن الظهار كان طلاق العرب في الجاهلية ،
والطلاق يقع على المرأة الحرة دون الأمة ، فلذلك يقع الظهار على الحرة دون الأمة
ثم أجاب عنه بأن الذين أوجبوا حكم الظهار في الأمة كما أوجبوا في الحرة هم سادات
العرب وفصحاؤهم ، وهم أعلم الناس بطلاق الجاهلية والإسلام وشرائع الدين ولفظ القرآن
وحظره وإباحته ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وندبه وفرضه ، إلا أن تزعموا أن عليا ( عليه السلام )
وأولاده عليهم السلام من العجم ، ولو قلتم ذلك لم يكن أكثر من بعضكم لهم وتكفيركم
لشيعتهم . انتهى كلامه زيد مقامه وعلت في الخلد أقدامه . وفي آخره دلالة واضحة على
نصب المخالفين وبعضهم لأهل البيت عليهم السلام كما هو مذهب غيره من المتقدمين
أيضا خلافا لمتأخري أصحابنا - رضوان الله عليهم - . ( منه - قدس سره ) .