الثاني : أنه يشترط في المظاهرة أن تكون طاهرا طهرا لم يقربها فيه
إذا كان زوجها حاضرا وكان مثلها تحيض ، ولو كان غائبا صح ، وكذا لو كان حاضرا
وهي يائسة أو لم تبلغ ، وهذه الأحكام قد تقدم تحقيق الكلام فيها في كتاب
الطلاق ، والظهار يجري مجراه في جميع ما ذكر ، وقد تقدم في جملة من الأخبار
ما يدل على هذه الأحكام منها .
في صحيحة زرارة ( 1 ) " أنه سأله عن الظهار فقال : إنه يقول الرجل لامرأته
وهي طاهر في جماع أنت علي كظهر أمي أو أختي ، وهو يريد بذلك الظهار " .
وفي رواية الفضيل بن يسار ( 2 ) " ولا يكون الظهار إلا على موضع الطلاق "
وهذه الرواية دالة على اعتبار هذه الشروط إجمالا .
وفي رواية حمران ( 3 ) " لا يكون ظهار إلا على طهر من غير جماع بشهادة
شاهدين مسلمين " إلى غير ذلك من الأخبار التي تقدمت .
الثالث : قد اختلف الأصحاب - رحمة الله عليهم - في اشتراط الدخول
بالمظاهرة وعدمه بالنسبة إلى صحة الظهار وعدمها ، فذهب جمع منهم الشيخ المفيد
والسيد المرتضى وابن إدريس وسلار وابن زهرة وغيرهم إلى العدم فجوزوا الظهار
من الزوجة قبل الدخول بها ، وذهب جمع منهم الشيخ والصدوق إلى اشتراط صحة
الظهار بذلك ، وهو الظاهر من ابن الجنيد وابن البراج في كتابيه ، وعليه أكثر
المتأخرين .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 153 ح 3 ، التهذيب ج 8 ص 9 ح 1 وفيه اختلاف يسير ،
الوسائل ج 15 ص 509 ب 2 ح 2 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 154 ح 5 ، التهذيب ج 8 ص 13 ح 19 وفيهما " ابن فضال عمن
أخبره " ، الفقيه ج 3 ص 340 ح 2 مرسلا ، الوسائل ج 15 ص 509 ب 2 ح 3 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 143 ذيل ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 10 ذيل ح 8 ، الفقيه ج 3 ص 345
ذيل ح 20 ، الوسائل ج 15 ص 509 ب 2 ذيل ح 1 .