الاصطلاح المحدث ، وأما من لا يعمل به فلا بد له مع العمل بها من تأويلها بما
تجتمع به مع الأخبار الأخر ، والشيخ - رحمه الله - في التهذيب بعد أن طعن في
الخبرين الأولين بضعف الاسناد تأولهما بتأويلات بعيدة .
وما رواه الشيخ ( 1 ) عن عبد الرحمن بن أبي نجران " قال : سأل صفوان بن يحيى
عبد الرحمن بن الحجاج وأنا حاضر عن الظهار ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول : إذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي لزمه الظهار ، قال لها دخلت
أو لم تدخلي خرجت أو لم تخرجي أو لم يقل شيئا فقد لزمه الظهار " .
أقول : الظاهر أن المراد من الخبر هي أن الظهار لازم بهذه الصيغة ، علقه
على شئ من الدخول أو عدمه أو الخروج أو عدمه أو لم يعلق ، وحينئذ فيكون
من أدلة القول الثاني .
وبالجملة فإنه على تقدير العمل بجملة هذه الأخبار كما هو المختار فإن
المسألة محل إشكال وإعضال ، لعدم حضور وجه وجيه يجتمع عليه في هذا المجال .
هذا مع إمكان أن يقال إنهم قد صرحوا - كما سيأتي ذكره بعد تمام
الكلام في هذه المسألة - بأن الظهار لا يصح مع قصد الحلف به وإن جعل يمينا
كما هو عند العامة ، وهو في الصورة يشارك التعليق على الشرط الذي هو محل
البحث ، وإنما يفارقه بالنية والقصد ، فإذا قال أنت علي كظهر أمي إن كلمت
فلانا وإن تركت الصلاة فإن قصد به الزجر عن الفعل أو البعث عليه فهو يمين ،
وإن قصد به مجرد التعليق كان ظهارا ، والأخبار وكذا كلام الأصحاب قد منعت
من الحلف بالظهار لأن الحلف لا يكون إلا بالله عز وجل ، والمخالفون على صحته
وصحة الحلف به .
وعلى هذا فمن المحتمل قريبا حمل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وصحيحة
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 14 ح 22 ، الوسائل ج 15 ص 531 ب 16 ح 12 وفيه " عن
عبد الرحمن بن أبي نجران عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سمعت أبا عبد الله " .