وأنت خبير بأن المشهور في كلام الأصحاب ، وهو الذي دلت عليه الأخبار
أن محل الخلاف في هذا الموضع إنما هو التعليق على الشرط دون الصفة ، وظاهر
عبارته هنا أن محل الخلاف التعليق على الصفة ، فإن ما ذكره من المثالين إنما
هو من باب الصفة ، وهو الأمر الذي لا بد من وقوعه عادة من غير احتمال تقدم
ولا تأخر كالمثالين المذكورين ، وأما الشرط فهو عبارة عما يجوز وقوعه عند
التعليق وعدمه كقولك إن دخلت الدار وإن فعلت كذا وكذا لنفسه أو المخاطب .
ويمكن أن يقال إن الحكم من أصله مترتب على التعليق سواء كان المعلق
عليه صفة أو شرطا ، وأن الظاهر من الأخبار صحة وبطلانا إنما هو بالنسبة إلى
التعليق ، وأنه هل يشترط كونه منجزا لا يعلق على شئ بالكلية أم لا ؟ ويؤيده
أن هذا القسم فيما علق عليه من هذين الفردين المعبر عن أحدهما بالشرط وعن
الآخر بالصفة إنما هو أمرا اصطلاحي من كلام الأصحاب لا أثر له في النصوص .
وربما قيل : إن الخلاف مختص بالشرط عملا بمدلول الأحاديث المذكورة
في المسألة ، فإن متعلقها الشرط فتبقى الصفة على أصل المنع .
وفيه أن ما ذكر في الأخبار من ذكر الشرط إنما خرج مخرج التمثيل
للتعليق فلا يقتضي الحصر فيه ، والظاهر منها أن مرجع الخلاف إلى التخيير وعدمه .
وإلى ما ذكرنا يميل كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك إلا أن المسألة
بعد لا تخلو من شوب الاشكال .
السادس : قد صرح الأصحاب - رضوان الله عليهم - من غير خلاف يعرف
بأنه لا يقع الظهار في يمين ولا في إضرار ولا في غضب ولا في سكر . وتفصيل
هذا الاجماع بما يتضح به الحال .
أما بالنسبة إلى كونه لا يقع يمينا فالمراد أنه لا يجعل جزاء على فعل
أو ترك لقصد البعث على الفعل أو الزجر عن الترك ، ولو علق لا بقصد شئ من هذين