حريز على التقية ، بمعنى أن هذا الفرد المعلق على الشرط فيهما إنما هو من
قبيل اليمين ، وقد قصد به الزجر أو البعث على الفعل لا مجرد التعليق ، وإن الحكم
بصحته ووجوب الكفارة به في الخبرين المذكورين إنما هو على جهة التقية
لأن العامة يحكمون بصحة الحلف به ، ويوجبون الكفارة بالحنث به ، وبذلك
يتعاظم الاشكال في هذا المجال .
وإلى ما ذكرنا يميل كلام المحدث الكاشاني - رحمة الله عليه - في الوافي
حيث استوجه حمل هذه الأخبار على التقية كما ذكرنا .
وروى في الكافي ( 1 ) عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن معاوية بن حكيم عن
صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج " قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إذا حلف
الرجل بالظهار فحنث فعلية الكفارة قبل أن يواقع ، فإن كان منه الظهار في غير
يمين فإنما عليه الكفارة بعد ما يوافق " .
قال في الكافي بعد نقل هذا الخبر : قال معاوية : وليس يصح هذا على جهة
النظر والأثر في غير هذا الأثر أن يكون الظهار لأن أصحابنا رووا أن الايمان
لا يكون إلا بالله ، وكذلك نزل بها القرآن ، انتهى .
وقال في الوافي بعد نقل هذا الكلام عن الكافي : أقول : هذا هو الحق وقد مر
الأخبار في ذلك ، فالخبر محمول على تقدير صحته على التقية لموافقته لمذاهب
العامة ، انتهى .
أقول : وأكثر أخبار هذا الباب غير خال من الاشكال لما فيه من الاحتمال ،
وعسى أن نشير إلى جملة منها إن شاء الله تعالى بعد تمام الكلام في هذا المطلب .
بقي هنا شئ ينبغي التنبيه عليه ، وهو أن المحقق في الشرائع قال : ولا
يقع إلا منجزا فلو علقه بانقضاء الشهر ودخول الجملة لم يقع على القول الأظهر
وقيل : إنه يقع وهو نادر .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 160 ح 33 ، الوسائل ج 15 ص 514 ب 6 ح 6 .