رجوعها مشروط بإمكان رجوعه ، وهو في هذه الحال لا يمكنه الرجوع إليها .
وما قيل من أنه يمكن إزالته بتطليق الأخت والرابعة بائنة فله الرجوع
حينئذ لزوال المانع مردود ، بأن ظاهر الأخبار الدالة على الانقلاب رجعيا بعد
رجوعها أنها بمجرد رجوعها في البذل صارت امرأته من غير توقف على أمر آخر
وهذا لا تصير امرأته بمجرد ذلك ، كما لا تصير ذات الطلقة الثالثة والغير المدخول
بها امرأته بمجرد الرجعة ، فإذا لم تصر امرأته بمجرد رجوعها في البذل امتنع
رجوعه ، وقد عرفت أنه متى امتنع رجوعها في البذل .
الثالث : هل يجوز لها الرجوع في بعض ما بذلته ؟ وجهان ، أختار ثانيهما
السيد السند في شرح النافع حيث قال : والأظهر أنه ليس للمرأة الرجوع في
بعض ما بذلته .
وقال في المسالك : لو رجعت في البعض خاصة هل يصح الرجوع ويترتب
عليه صحة رجوعه ؟ لم أقف فيه على شئ يعتد به ، وفيه أوجه كل منها محتمل :
( أحدها ) جواز الرجوع ، ويترتب عليه رجوعه ، أما الأول فلما اتفق عليه
الأصحاب من أن البذل غير لازم من جهتها ، فكما يصح لها الرجوع في الجميع
يصح في البعض لأن الحق لها ، فلها اسقاط الجمع فإن عدم الرجوع في قوة
الاسقاط ، إذ لا يلزم منه رجوع العوض الآخر بل جوازه ، وأما الثاني فلأنه مترتب
على رجوعها ، وقد حصل .
وفي رواية أبي العباس ( 1 ) ما يرشد إليهما ، لأنه قال " المختلعة إن رجعت
في شئ من الصلح يقول : لأرجعن في بضعك " وهو صريح في الاكتفاء بالبعض
وترتب رجوعه عليه .
و ( الثاني ) المنع فيهما . أما الأول فلأن جوازه يقتضي صيرورة الطلاق رجعيا
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 100 ح 16 ، الوسائل ج 15 ص 499 ب 7 ح 3 .