بالرجعية ما يجوز للزوج الرجوع فيها مطلقا بمعني رجعت أو لم ترجع خلاف
للظاهر لأنك قد عرفت أنه هذه العدة قد اتصفت بالبينونة والرجعية باعتبارين ،
فبالنظر إلى عدم رجوع الزوجة بالبذل فهي بائنة لا يجوز للزوج الرجوع فيها كما
صرحت به الأخبار ، وباعتبار رجوعها فيه قد انقلب الحكم وتغير إلى نقيضه
من الرجعية ، ويترتب على كل منهما أحكامه الشرعية ، وظاهره في المسالك
الميل إلى الوجه الثاني ، وفيه ما عرفت .
الثاني : هل يجوز للرجل أن يتزوج أخت الزوجة التي خلعتها ؟ وكذا هل يجوز
أن يتزوج برابعة أم لا ؟ وجهان بل قولان ، أظهرهما الأول لتحقق البينونة التي من
فروعها ذلك .
وعليه يدل بالنسبة إلى تزويج الأخت ما رواه ثقة الاسلام ( 1 ) في الصحيح
عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته عن رجل اختلعت منه امرأته أيحل
له أن يخطب أختها من قبل أن تنقضي عدة المختلعة ؟ قال : نعم قد برئت عصمتها ،
وليس لها عليها رجعة " .
وعلل القول بالمنع بأنه عقد متزلزل في حكم الرجعي ، ولأنه على تقدير
تقدم ذلك ثم رجوعها يصير جامعا بين الأختين وأزيد من العدد الشرعي .
وضعف التعليل الأول أظهر من أن يخفى إذ لا تزلزل مع ثبوت البينونة به
وكونه يصير رجعيا بعد رجوعها لا يوجب منع إجراء أحكام البينونة عليه قبل
الرجوع ، ولا يوصف بالتزلزل في تلك الحال الأولى .
وأما الثاني فهو مبني على تجويز الرجوع لها ، وسيأتي ما فيه ، ثم إنه
على تقدير ما اخترناه من جواز التزويج فهل للزوجة الرجوع في البذل بعد
تزويجه بأختها أو أخذ الرابعة ، أم لا ؟ وجهان ، أقربهما الثاني لما تقدم من أن
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 144 ح 9 ، الوسائل ج 15 ص 504 ب 12 ح 1 .