الثانية : لا إشكال في أنه لا توارث بين المختلعين لما عرفت من البينونة بالخلع ،
والخروج عن الزوجية بالكلية ، وانقطاع العصمة بينهما ، ويدل عليه قوله في
رواية ابن رئاب المتقدمة ( 1 ) " ولا ميراث بينهما في العدة " ولا ريب في ثبوت التوارث
بعد رجوعها ورجوعه ، لأنه برجوعه فيها بعد رجوعها صارت زوجة .
وإنما محل الاشكال فيما لو رجعت هي ولم يرجع هو ، ويأتي على ما قدمنا
ذكره في الموضع الأول من المقام الرابع ثبوت التوارث ونحوه من تلك الأحكام
المذكورة ثمة ، لأنها برجوعها في العدة تصير العدة رجعية ، يملك الزوج الرجوع
فيها ، ومن شأن العدة الرجعية ترتب تلك الأحكام عليها .
الثالثة : لو خالعها وشرط الرجوع لم يصح ، لأن مقتضى الخلع البينونة ،
فيكون هذا الشرط منافيا لمقتضى العقد ، فيبطل ويترتب عليه بطلان الخلع ،
والظاهر أن ترتب بطلان الخلع عليه مبني على القاعدة المشهورة من أنه إذا فسد
الشرط الذي تضمنه ذلك العقد لزم منه بطلان تلك العقد ، حيث إنه لم يتوجه
القصد إلى ذلك العقد إلا بهذا الشرط والحال أنه فاسد ، فما تعلق به القصد غير
صحيح ، وما هو صحيح - وهو العقد بدون الشرط المذكور - لم يتعلق به القصد .
وقد عرفت ما في هذه القاعدة من المناقشة في غير موضع مما تقدم ، وقضية
ذلك صحة الخلع وإن بطل الشرط المذكور ، ونحو ذلك يأتي في الطلاق بعوض ،
فإنه كالخلع يكون بائنا ، والشرط المذكور مناف لمقتضاه .
الرابعة : لو اتفقا على قدر البذل كمائة مثلا واختلفا في الجنس . فادعت
الزوجة أنه مائة درهم وادعى الزوج أنه مائة دينار . والمشهور وبه صرح الشيخ
وغيره أن القول قول المرأة لأنها منكرة لما يدعيه ، والأصل عدم استحقاقه إياه ،
قالوا : نعم ، لو أخذه على وجه المقاصة اتجه جوازه .
هامش
( 1 ) قد تقدمت في الموضع الثالث من المقام الثالث في الشرائط . ( منه - قدس سره - ) .
راجع التهذيب ج 8 ص 99 ح 13 ، الوسائل ج 15 ص 497 ب 6 ح 4 .