أن شيخنا المذكور وسبطه إنما اختارا ما دلت عليه صحيحة ابن بزيع من حيث
صحة الرواية المذكورة وضعف الأخرى .
وفيه أن ما دلت عليه رواية أبي العباس قد ورد في صحيحة عبد الله بن سنان
المذكورة لقوله ( عليه السلام ) فيها " وينبغي له أن يشترط عليها كما يشترطه صاحب
المباراة : وإن ارتجعت في شئ مما أعطيتني فأنا أملك ببضعك " ومثل هذه العبارة
في كثير من أخبار المباراة ، ومنها الصحيح وغيره ، وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى ،
وبذلك يظهر لك الاشكال .
ويمكن الجمع بين هذه الأخبار بحمل " من " في هذه الأخبار على البيانية
دون التبعيضية ، والظاهر أنه هو الذي فهمه الأصحاب من هذه الأخبار حيث إن
جميع ما دل على رجوع المرأة في البذل في باب المباراة إنما عبر عنه بهذه العبارة ،
مع اتفاقهم على تخصيص الحكم بالرجوع في الكل ، ولم يذكر أحد منهم - لا
في الخلع ولا في المباراة - الرجوع في البعض ، وإنما وقع الكلام فيه من شيخنا
المذكور ومن تأخر عنه كما أشار إليه بقوله " لم أقف فيه على شئ يعتد به " ويبعد
أشد البعد اتفاقهم على الحكم المذكور مع كون ظاهر الأخبار كلها على خلافه لو
حملت " من " على التبعيضية إلا أنه يحتمل أن يقال إن ما دل على الرجوع في
الجميع لا دلالة فيه على الحصر في هذا الفرد ، بل من الجائز كونه أحد الفردين
وما دلت عليه الأخبار الأخر من الجواز بالرجوع في البعض هو الفرد الآخر ، إلا
أن فيه ما عرفت ، والله العالم .
فوائد
الأولى : إذا أراد الرجل إعادة الزوجة ولم ترجع في البذل ، فإنه لا يكون
إلا بعقد جديد ومهر مستأنف لأنها بالخلع صارت بائنة أجنبية وبطريق أولى لو
خرجت من العدة .