بصورة التقييد كما ذكروه ، بل ظاهرها أعم من ذلك كما هو ظاهر عبارة الشيخ
في النهاية .
وكيف كان فالظاهر من الأخبار المتقدمة هو اتفاقهما وتراضيهما على الرجوع
شرط أحدهما أم لم يشترط ، وإن كان الأولى الاشتراط كما دل عليه الخبر الثالث .
ويظهر الخلاف من كلامي الشيخ وابن حمزة في أنه مع الاطلاق لو رجعت
المرأة في بذلها ولم يرض الرجل بذلك فإنه لا يصح رجوعها على قول ابن حمزة
المتقدم ، لأنه اشترط في جواز رجوعها تراضيهما معا عليه ، بناء على أنه عقد
معاوضة ، فيعتبر في فسخه رضاهما . وأما على قول الشيخ ، فإنه يصح لأن غاية ما
دلت عليه الأخبار هو جواز رجوعه بعد رجوعها ، فالشرط إمكان رجوعه في صحة
رجوعها ، وإن لم يعتبر رضاه .
وبالجملة فالأولى الوقوف على ظاهر الأخبار المذكورة كما أشرنا إليه .
بقي الكلام هنا في مواضع : الأول : أنك قد عرفت برجوع المرأة في
البذل تصير العدة رجعية بعد أن كانت بائنة قبل ذلك ، وحينئذ فهل تترتب عليها
أحكام العدة الرجعية مطلقا كوجوب النفقة والسكنى وتحديد عدة الوفاة لو مات
في هذه العدة ونحو ذلك أم لا ؟ إشكال ينشأ من أن كونها عدة رجعية يقتضي ذلك
إذ لا معنى للعدة الرجعية إلا ما يجوز للزوج الرجوع فيها ، وهو يقتضي بقاء
الزوجية الموجبة للأحكام المذكورة ، ومن أنها ابتدأت على البينونة وسقوط
هذه الأحكام ، فعودها بعد ذلك يحتاج إلى دليل ، والأصل يقتضي استصحاب الحكم
السابق ، ولا يلزم من جواز رجوعه على هذا الوجه كونها رجعية مطلقا لجواز
أن يراد بالرجعية ما يجوز للزوج الرجوع فيها مطلقا كما هو الظاهر ، وأما قبل
رجوعها فلا شبهة في انتفاء أحكام الرجعية عنها .
أقول : لا ريب أن الأنسب بالقواعد الشرعية والضوابط المرعية - وإن لم
يوجد نص في خصوص هذه المسألة بالكلية - هو الوجه الأول من الاحتمالين