وإلي الثاني ذهب المرتضى - رضي الله عنه - في المسائل الناصرية فقال :
إن الخلع إذا تجرد عن لفظ الطلاق بانت به المرأة وجرى مجرى الطلاق . ونحوه
قال ابن الجنيد ، حيث صرح بأنه ليس عليه أن يقول : قد طلقتك إذا قال : قد
خالعتك . وإلى هذا القول مال العلامة في المختلف والتحرير والشهيد في شرح
الإرشاد ، ونقله في المختلف عن ظاهر الشيخ المفيد والصدوق وابن أبي عقيل وسلار
وابن حمزة ، واعتمده السيد السند في شرح النافع وقبله جده ، والظاهر أنه
المشهور ، وإلى الأول ذهب الشيخ في كتابي الأخبار ، وتبعه ابن البراج في
المهذب وابن إدريس ، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح ، واختاره الشهيد في اللمعة .
وظاهر المحقق في كتابيه التوقف في المسألة ، حيث إنه قال في الشرائع
وهل تقع مجردة ؟ المروي نعم ، وقال الشيخ : لا تقع حتى تتبع بالطلاق . ونحوه في
المختصر حيث قال : وهل يقع بمجرده ، قال علم الهدى : نعم ، وقال الشيخ : لا ، حتى
يتبع بالطلاق ، انتهى .
وأنت خبير بأن اقتصاره على مجرد نقل القولين كما في المختصر أو نسبة
أحدهما إلى الرواية كما في الشرائع ظاهر فيما قلناه .
والأصل في هذا الاختلاف اختلاف الأخبار الواردة عنهم ( عليهم السلام ) في هذا المقام
فالواجب أولا نقل ما وصل إلينا من أخبار المسألة ، ثم الكلام فيها بما وفق الله
سبحانه لفهمه منها ببركة أهل الذكر عليهم الصلاة والسلام .
فمن الأخبار الدالة على القول الثاني ما رواه الصدوق ( 1 ) في الصحيح عن
حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : عدة المختلعة عدة المطلقة ، وخلعها
طلاقها ، وهي تجزي من غير أن يسمى طلاقا " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 338 ح 2 ، الوسائل ج 15 ص 491 ب 3 ح 4 .
( 2 ) أقول : ما دلت عليه هذه الرواية من اشتراط كون الخلع عند السلطان مذهب
ابن الجنيد ، والمشهور بين أصحابنا خلافه ، والرواية المذكورة حملها العلامة - رحمة الله عليه -
في المختلف على الاستحباب ، وهو جيد ( منه - رحمه الله - ) .