وعن أبي الصباح الكناني ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إذا خلع الرجل
امرأته فهي واحدة بائن وهو خاطب من الخطاب ، ولا يحل له أن يخلعها حتى
تكون هي التي تطلب ذلك منه من غير أن يضربها ، وحتى تقول : لا أبر لك قسما
ولا أغتسل لك عن جنابة ولأدخلن بيتك من تكره ولأوطئن فراشك ولا أقيم
حدود الله فيك ، فإذا كان هذا منها فقد طاب له ما أخذ منها " .
والرواية الأولى غير ظاهرة الدلالة ، لأن الظاهر أن الكلام الأول إنما
هو من السائل ، وكلام الإمام ( عليه السلام ) خال من ذلك .
نعم الرواية الثالثة ظاهرة في طلبها ذلك منه ، لكن لا دلالة فيها على أزيد
من توقف المنع على طلبها ذلك مع قولها لتلك الأقوال القبيحة ، ولا دلالة فيها
على وقوع الخلع على أثر هذا القول ، بحيث لا يفصل بينهما بزمان ، بل الظاهر
إنما هو خلاف ذلك ، بمعنى أن صحة الخلع متوقف على طلبها ذلك وقولها
تلك الأقوال ، وحينئذ فيحل خلعها سواء كان في ذلك المجلس أو غيره وفي ذلك
اليوم أو بعده ، هذا ظاهر الخبر المذكور .
وكذا ظاهر الخبر الأول لو فرضنا ذلك الكلام الأول من كلامه ( عليه السلام ) فإنه
يرجع إلى هذا الخبر ، ولم أقف على غيرهما مما يتعلق بهذا الكلام الذي ذكره
وظاهر كلامه أنهم بنوا الأمر فيما ذكروه على ما صرحوا به من أن الخلع من
قبيل المعاوضات . إلى آخر ما تقدم ، وهو من التعليلات الاعتبارية التي لا تصلح
لتأسيس الأحكام الشرعية .
الثاني : اختلف الأصحاب - رضوان الله عليهم - في صيغة الخلع إذا وقعت بلفظ
الخلع من الصيغ المتقدمة ونحوها هل يجب اتباعها بلفظ الطلاق ، أم تكفي وحدها ؟
قولان .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 140 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 488 ب 1 ح 6 وفيه اختلاف يسير .