وسيأتي تحقيق المسألة في محلها .
وحيث قد عرفت مما تقدم في صدر الكلام أن الخلع من قبيل المعاوضات
فلا بد فيه من القبول من المرأة إن لم يسبق سؤالها ذلك ، ويعتبر تعاقبهما بحيث
يكون أحدهما جوابا عن الآخر ، فإن تقدم التماسها بقولها : طلقني بألف مثلا
اعتبر كونه جوابا على الفور بحيث لا يتخلله زمان يوجب عدم ارتباط الجواب
بالسؤال ، وإن تقدم لفظه فقال : خالعتك على كذا اعتبر قبولها عقيب كلامه
كذلك ، ولو قال : خلعتك على كذا ولم يتعقبه قبولها على الفور فقد صرحوا
بأن الأظهر بطلان الطلاق ، لأن الطلاق بالعوض لم يقع لانتفاء شرطه ، والطلاق
المجرد غير مقصود بل ولا مدلول عليه باللفظ ، لأن الكلام لا يتم إلا بآخره ، كذا
أفاده السيد السند - قدس سره - في شرح النافع .
والظاهر أنه على هذا النهج كلام غيره في الأصحاب ، ولم أقف في النصوص
على ما يدل عليه ، ولا يهدي بوجه من الوجوه إليه ، وغاية ما يستفاد منها أنه
إذا قالت المرأة تلك الأقوال الدالة على البغض والكراهة لزوجها حل له أن يخلعها .
نعم في بعضها مار بما يشير إلى ما ذكره من سؤالها ذلك . وأما وجوب
القبول منها بعد تقدم كلامه وقوله : خلعتك على كذا وكون ذلك على الفور وإلا
بطل ، فلم أقف فيه على نص .
وما ذكرنا من البغض الذي يشير إلى سؤالها هو ما رواه في الكافي ( 1 ) عن
محمد بن مسلم في الحسن أو الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : المختلعة التي تقول
لزوجها : اخلعني وأنا أعطيك ما أخذت منك ، فقال : لا يحل له أن يأخذ منها
شيئا حتى تقول : والله لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولآذنن في بيتك بغير
إذنك ولأوطئن فراشك غيرك ، فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلمها حل له ما أخذ
منها " الحديث .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 140 ح 3 ، الوسائل ج 15 ص 488 ب 1 ح 4 وفيه اختلاف يسير .