على كذا " .
أما الأولان فواقعان بصيغة الماضي التي هي صريحة في الانشاء على ما تقرر وتكرر .
وأما الأخيران فلأنهما وإن لم يكونا باللفظ الماضي لكنهما يفيدان الانشاء
بل هما أصرح فيه من الماضي المفتقر في دلالته على الانشاء إلى النقل إليه .
ولكن مثل هذا لم يلتزمه الأصحاب في جميع العقود اللازمة ، بل أمرهم فيه
مضطرب من غير قاعدة يرجع إليها ، ولا دلالة عليه من النصوص توجبها ، وقد تقدم
في النكاح والطلاق ما يخالف هذا ، وأنه لا يقع بقوله " أنت مطلقة " ونحوه ، واعتمدوا
في التزامه على خبر لا يوجب ذلك الحصر كما بيناه ، ولو جوزوا في جميع الأبواب
الألفاظ المفيدة للمطلوب صريحا من غير حصر كان أولى ، انتهى وهو جيد ، وإن
خالفه فيما مضى من الأبواب السابقة ، ووافق الجماعة فيما ذهبوا إليه من هذه
المواضع التي اعترضها هنا كما لا يخفى على من راجع الكتاب المذكور .
وبه يظهر قوة ما ذهبنا إليه في كتاب البيع وغيره من الكتب السابقة من
عدم الانحصار في لفظ خاص ولا صيغة خاصة ، بل كل ما أفاد المطلوب فإنه
كاف في هذا المقام ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يزيده تأييدا ويوضحه تأكيدا ،
في حديث جميل من حكاية خلع ذلك الرجل لابنته من زوجها .
وعلى هذا فكما يقع الخلع بالألفاظ المتقدمة كذا يقع بقوله " أنت طالق
على كذا " .
وقد صرح بذلك جملة من الأصحاب أيضا ، منهم الشيخ في المبسوط حيث
قال على ما نقل عنه : فأما إذا كان الخلع بصريح الطلاق كان طلاقا بلا خلاف
ومنهم العلامة حيث قال في الإرشاد : الصيغة وهي : خلعتك على كذا أو أنت أو
فلانة مختلعة على كذا أو أنت طالق على كذا . ونحوه قال في القواعد والتحرير .
وفيه دلالة على أن الطلاق بعوض من أقسام الخلع تترتب عليه أحكامه ،
الحدائق الناضرة — صفحة 557
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٥٧