ابن رباط وابن حذيفة من المتقدمين ، ومذهب علي بن الحسين من المتأخرين ( 1 )
- إلى أن قال : - واستدل من ذهب إليه من أصحابنا المتقدمين بقول أبي عبد الله
( عليه السلام ) : لو كان الأمر إلينا لم نجز إلا طلاق السنة .
واستدل الحسن بن سماعة وغيره بأن قالوا : أنه قد تقرر أنه لا يقع الطلاق
بشرط ، والخلع من شرطه ، وأن يقول الرجل : إن رجعت فيما بذلت فأنا أملك
ببضعك ، وهذا شرط ، فينبغي أن لا يقع به فرقة .
واستدل أيضا ابن سماعة بما رواه عن الحسن بن أيوب عن ابن بكير عن
عبيد بن زرارة ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه
التقية ، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه " .
ثم حمل ما خالف ذلك مما يدل على أنه لا يحتاج إلى أن يتبع بطلاق على
التقية لموافقتها لمذاهب العامة .
قال السيد السند - قدس سره - في شرح النافع بعد أن نقل عن الشيخ
العمل برواية موسى بن بكر المتقدمة ، وأنه أجاب عن الأخبار المتقدمة بالحمل
على التقية لأنها موافقة لمذهب العامة ما لفظه : وهذا الحمل إنما يتم مع تعارض
الروايات وتكافؤها من حيث السند ، والأمر هنا ليس كذلك ، فإن الأخبار المتقدمة
مع صحتها وسلامة أسانيدها مستفيضة جدا ، وما احتج به الشيخ رواية واحدة
ورواها موسى بن بكر ، وهو واقفي غير موثق ، فيكف يعمل بروايته ويتركها
الأخبار الصحيحة الدالة على خلافه ؟
هامش
( 1 ) وقال بعد قوله من المتأخرين : وأما الباقون من فقهاء أصحابنا المتقدمين فلست
أعرف لهم فتيا في العمل به ، ولم ينقل عنهم أكثر من الروايات التي ذكرناها وأمثالها ،
ويجوز أن يكونوا رووها على الوجه الذي نذكر فيما بعد ، وإن كان فتياهم وعملهم على
ما قلناه ، انتهى ( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 98 ح 9 ، الوسائل ج 15 ص 492 ب 3 ح 7 وفيه " ما سمعته مني " .