أمرا ولا أقيم لك حدا ولا أغتسل لك من جنابة ولأوطئن فراشك من تكرهه
إن لم تطلقني ، فمتى سمع منها هذا القول وعلم من حالها عصيانه في شئ من ذلك
لم تنطق به وجب عليه خلعها . وتبعه أبو الصلاح وابن البراج في الكامل وابن زهرة .
كذا نقله عنهم في المختلف - ثم قال : - لنا الأصل براءة الذمة من وجوب
الخلع - ثم قال : - احتج بأن النهي عن المنكر واجب ، وإنما يتم بهذا الخلع
فيجب - ثم قال : - والجواب المنع من المقدمة الثانية ، والظاهر أن مراد الشيخ
بذلك شدة الاستحباب .
أقول : بل الظاهر أن مراد الشيخ بالوجوب هنا إنما هو المعنى اللغوي ،
أعني الثبوت بمعنى أن ثبوت الخلع ومشروعيته متوقفة على ذلك ، وروايات المسألة
على كثرتها إنما تضمنت أنه لا يحل له خلعها حتى تقول ذلك ، بمعنى أنه
لا يشرع ولا يثبت إلا بعد هذه الأقوال . وليس في شئ منها ما يدل على الوجوب
كما توهموه ، والجميع ظاهر فيما قلناه من الحمل المذكور . وكيف كان فالكلام
هنا يقع في مقصدين :
الأول : في الخلع
والأصل فيه الآية الشريفة وهي قوله عز وجل " فإن خفتم أن لا يقيما حدود
الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ( 1 ) .
وروي شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ( 2 ) في سبب نزول هذه الآية أنها
نزلت في بنت عبد الله بن أبي ، وكانت زوجة ثابت بن قيس ، وكان يحبها وهي
تبغضه ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله لا أنا ولا ثابت ، ولا يجمع رأسي
ولا رأسه شئ ، والله ما أعيب عليه في دين ولا خلق ولكن أكره الكفر بعد الاسلام
ما أطيعه بغضا ، إني رفعت جانب الخبا فرأيته أقبل في عدة ، فإذا هو أشدهم سوادا
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 229 .
( 2 ) مسالك الأفهام ج 2 ص 58 وقد نقله المصنف بالمعنى . وراجع سنن البيهقي ح 7 ص 313 .