المسألة السابعة : في جملة من المواضع التي ذكر الأصحاب فيها سقوط
الاستبراء زيادة على ما قدمناه كتاب البيع وكتاب النكاح .
( منها ) لو كاتب جارية فإنه يحرم عليه وطؤها ، لأن الكتابة تقتضي نقلها
عن ملكه وإن كان متزلزلا ، سواء قيل بأن الكتابة بيع للمملوك من نفسه أم
عتق بشرط ، وحينئذ فلو فسخت الكتابة لعجزها لم يلزمها الاستبراء لما تقرر من
أن الغرض من الاستبراء الفرق بين الماءين المحترمين محافظة على الأنساب ، والماءان
هنا من واحد . وقد تقدم في كتاب النكاح له نظائر وردت بها النصوص ، ولأنه
لا يحل لها التزويج بغيره زمن الكتابة كما سيأتي إن شاء الله في محله .
( ومنها ) ما لو حرمت على السيد بارتداده أو ارتدادها ثم أسلمت أو أسلم
هو فإنه لا يجب الاستبراء لما عرفت من عدم تعدد الماء ، وهو الموجب للاستبراء ،
ولا بد من تقييد ارتداده بكونه عن ملة ليمكن عود ملكها إليه بعوده إلى الاسلام
والمرتد الفطري يجب قتله عندنا ، وتبين منه زوجته ، وتقسم أمواله وإن قلنا
بقبول توبته فيما بينه وبين الله سبحانه إلا أنها لا يوجب سقوط هذه الحقوق المذكورة
فلا يمكن عودها إليه ، وهو ظاهر .
( ومنها ) ما لو زوج المولى أمته ثم طلقها الزوج بعد الدخول فإنها لا تحل
للمولى إلا بعد الاعتداد من الزوج كما صرحت به الأخبار عموما وخصوصا ، إلا أنه
تكفي العدة هنا عن الاستبراء فيدخل الأقل تحت الأكثر . أما لو طلقها الزوج قبل
الدخول فإنه لا عدة ولا استبراء لعدم حصول الموجب سواء كان المولى أو غيره .
( ومنها ) ما لو اشترى مشركة أو مرتدة فمرت بها حيضة في تلك الحال التي
هي عليها ثم أسلمت فإنه لا يجب استبراء ثان ، واعتد بما وقع حال الكفر
لحصول الغرض المقصود منه ، وكذا لو استبرأها وهي محرمة عليه بسبب الاحرام
فأحل ، والوجه في ذلك أنه لا يشترط في صحة الاستبراء كون الأمة محللة للمولى
لولا الاستبراء ، بل يكتفي به وإن كانت محرمة عليه بسبب آخر لحصول الغرض منه
الحدائق الناضرة — صفحة 522
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٢٢