هذه جملة ما وقفت عليه من أخبار المسألة ، وكلها متفقة الدلالة واضحة
المقالة على وجوب عدة الحرة من الطلاق على الأمة إذا أعتقها سيدها ، وقد جعلوا
( عليه السلام ) العتق في هذه الحال مثل طلاق الحرة في وجوب العدة المذكورة .
وأما المدبرة فيدل عليها صحيح داود البرقي صريحا وصدر رواية أبي بصير حملا .
الحاق
المشهور من غير خلاف يعرف أنه لو مات زوج الأمة ثم أعتقت أتمت عدة
الحرة تغليبا لجانب الحرية ، ذكره الشيخ ومن تأخر عنه .
قال في المسالك : وتوجيهه أنها بعد العتق مأمورة بإكمال عدة الوفاة ، وقد
صارت حرة فلا تكون مخاطبة بحكم الأمة فيجب عليها إكمال عدة الحرة نظرا
إلى حالها حين الخطاب ، ولا تنظر إلى ابتداء الخطاب بالعدة فإنها كل يوم مخاطبة
بحكمها ، وهو معنى قوله " تغليبا لجانب الحرية " ، انتهى .
أقول : قد عرفت في غير موضع مما قدمنا أن مثل هذه التعليلات العقلية
لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية ، والأظهر الاستدلال على ذلك بما رواه الصدوق ( 1 )
في الصحيح عن جميل وهشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في أمة طلقت ثم أعتقت
قبل أن تنقضي عدتها ، قال : تعتد بثلاث حيض ، فإن مات عنها زوجها ثم أعتقت
قبل أن تنقضي فإن عدتها أربعة أشهر وعشرا " .
وحينئذ فما ذكره من التوجيه يصلح لأن يكون وجها للنص المذكور
وبيان الحكمة فيه ، ويعضده ما دل عليه صدر الخبر وتقدم أيضا في غيره في المسألة
الثانية من أنه لو أعتقت وهي في عدة الطلاق لحقها حكم الحرة والاعتداد بعدتها ، وبذلك يظهر صحة الحكم المذكور وأنه لا إشكال فيه .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 352 ح 14 ، الوسائل ج 15 ص 482 ب 50 ح 1 وفيهما
اختلاف يسير .