يحرم عليه اخراجها يحرم عليها هي الخروج أيضا ، لكن اختلفوا في أن تحريم
الخروج عليها هل هو مطلقا وإن اتفقا عليه بأن أرادت الخروج ورضي الزوج بذلك ؟
أو يختص بعدم رضا الزوج ، فلو أجاز وأذن لها جاز ؟ ظاهر المشهور الأول لاطلاق
الآية والأخبار ، ودلالتهما على تحريم الفردين المذكورين .
قال في المسالك تفريعا على ذلك : فلو اتفقا على الخروج منعهما الحاكم
الشرعي لأن فيه حقا لله تعالى كما أن في العدة حقا له تعالى ، بخلاف السكنى
المستحقة بالنكاح ، فإن حقها مختص بالزوجين .
وقيل بتقييد التحريم بعدم الاتفاق ، فلو أذن لها في الخروج فخرجت جاز ،
نقله في المسالك عن جماعة من الأصحاب منهم أبو الصلاح والعلامة في التحرير .
ويدل عليه ما تقدم في صحيحة الحلبي أو حسنته ، فإنها ظاهرة في جواز الخروج
مع إذنه . وعلى هذه فيخص بها إطلاق الآية والأخبار المذكورة ، قال في المسالك :
والأجود التحريم مطلقا عملا بظاهر الآية .
وفيه أن الرواية المذكورة معتبرة الاسناد عندهم إذ حسنها على تقدير
عدها من الحسن إنما هو بإبراهيم بن هاشم الذي لا راد لروايته ، منهم كما صرح
به غير واحد ، فالواجب تخصيص إطلاق الآية بها ، وهم قد جروا على هذه القاعدة
في غير موضع ، ولهذا مال سبطه في شرح النافع إلى ما ذكرناه فقال : والعمل
بهذه الرواية متجه وإن كان المنع مطلقا أحوط ، وهو جيد .
وأما الفاحشة المذكورة في الآية الموجبة لاخراجها فقد اختلف فيها ( فقيل )
هي الزنا ، والمعنى إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد عليهن . ( وقيل ) مطلق
الذنب وأدناه أن تؤذي أهله . ( وقيل ) المعنى أن خروج المرأة قبل انقضاء العدة
فاحشة في نفسه أي لا يطلق في الخروج الذي هو فاحشة ، وقد علمنا أنه لا يطلق
لهن في الفاحشة فيكون ذلك منعا لهن عن الخروج على أبلغ وجه .