وفيه أن الحمل على خلاف الظاهر فرع وجود المعارض ، وهو هنا غير
موجود ، وظاهر إطلاق الموثقة المذكورة أنه بمجرد الملك وإن لم تطأ يجب
عليها عدة الوفاة عن سيدها مثل الزوجة الغير المدخول بها . ولم أقف على مصرح
به منهم إلا أنه المفهوم من عموم المسألة الأولى التي فرضها في المسالك ، لأنه
فرضها فيمن مات عنها سيدها وهي غير مزوجة .
وأنت خبير بأن أصحاب المتون لم يتعرضوا لهذه المسألة كالمحقق في الشرائع
ومختصره والعلامة في القواعد والارشاد وغيرهما في غيرهما ، وإنما أشار إليها
أصحاب المطولات مع ما عرفت من الاضطراب فيه .
المسألة السادسة : المشهور بين الأصحاب أن الأمة إذا أعتقها سيدها في
حياته وكان يطؤها فإنه لا يجوز لها التزويج بغيره إلا بعد العدة بثلاثة أقراء ،
وإذا توفي عنها اعتدت عدة الوفاة كالحرة ، وكذا لو دبرها فإنها تعتد بعد موته
عدة الوفاة .
ذكر ذلك الشيخ في النهاية وغيره ، وخالف في ذلك ابن إدريس فقال : قد
ورد حديث بما ذكره الشيخ فإن كان مجمعا عليه فالاجماع هو الحجة ، وإن لم يكن
مجمعا عليه فلا دلالة على ذلك ، والأصل براءة ذمتها من العدة لأن إحداهما غير
متوفى عنها زوجها - أعني من جعل عتقها بعد موته فلا يلزمها عدة الوفاة -
والأخرى غير مطلقة - أعني من أعتقها في حياته فلا يلزمها عدة المطلقة - ولزوم
العدة حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دلالة على ذلك من كتاب
ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد ، والأصل براءة الذمة . انتهى وهو جيد على
أصله الغير الأصيل ، وقاعدته التي خالف فيها العلماء جيلا بعد جيل .
ومن الأخبار الدالة على ما هو المشهور وهو المؤيد المنصور ما تقدم في سابق هذه
المسألة من رواية زرارة ( 1 ) وحسنة الحلبي ( 2 ) وموردهما " من غشيها سيدها ثم أعتقها
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 155 ح 137 و 139 الوسائل ج 15 ص 474 ب 43 ح 5 و 1 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 155 ح 137 و 139 الوسائل ج 15 ص 474 ب 43 ح 5 و 1 .